غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٦٨
..........
و المختار الاحتياج إلى التلبية عقيب صلاة الطواف، و بدونها يحلّ، و هو فتوى النهاية [١] و موضع آخر من المبسوط [٢].
لنا صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّي أريد الجوار، فقال: «إذا رأيت هلال ذي الحجّة فاخرج إلى الجعرانة [٣] فأحرم منها بالحجّ» فقلت: فأقيم إلى التروية لا أطوف؟ قال: «تقيم عشرا لا تأتي الكعبة إنّ عشرا لكثير، إنّ البيت ليس بمهجور، و لكن إذا دخلت فطف واسع» فقلت: أ ليس كلّ من طاف و سعى فقد أحلّ؟ فقال: «أما تعقد بالتلبية» ثمَّ قال: «كلّما طفت طوافا و صلّيت ركعتين فاعقد بالتلبية» [٤]. أقرّه عليه السلام على قوله: «أ ليس كلّ من طاف و سعى فقد أحلّ؟» و أمره بالعقد بالتلبية، و من دون العقد يتحقّق الحلّ.
و رواية زرارة عن الباقر عليه السلام قال: سمعته يقول: «من طاف بالبيت و بالصفا و المروة أحلّ، أحبّ أو كره» [٥].
و في الصحاح [٦] عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «إذا أهلّ الرجل بالحجّ ثمَّ قدم مكّة و طاف بالبيت و بين الصفا و المروة فقد حلّ، و هي عمرة» [٧].
[١] «النهاية» ص ٢٠٨.
[٢] «المبسوط» ج ١، ص ٣١١.
[٣] «قد تكرّر ذكرها في الحديث، و هو موضع قريب من مكّة، و هي في الحلّ، و ميقات للإحرام، و هي بتسكين العين و التخفيف، و قد تكسر العين و تشدّد الراء» ( «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج ١، ص ٢٧٦، «جعفر»).
[٤] «الكافي» ج ٤، ص ٣٠٠، باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة، ح ٥، «تهذيب الأحكام» ج ٥، ص ٤٥- ٤٦، ح ١٣٧، باب ضروب الحجّ، ح ٦٦.
[٥] «تهذيب الأحكام» ج ٥، ص ٤٤، ح ١٣٢، باب ضروب الحجّ، ح ٦١. و لا حظ «المعتبر» ج ٢، ص ٧٩٥- ٧٩٦.
[٦] هكذا في جميع النسخ، و في «المعتبر» ج ٢، ص ٧٩٦: «رواه الجمهور في الصحيح عن ابن عبّاس» و هو أولى.
[٧] «سنن أبي داود» ج ٢، ص ١٥٦، ح ١٧٩١، باب في إفراد الحجّ.