غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٩٩
..........
فقرأت فعليك سجدتا السهو» [١].
و منها: ما رواه منهال القصّاب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: أسهو في الصلاة و أنا خلف الإمام. فقال: «إذا سلّم فاسجد سجدتين و لا تهبّ [٢]» [٣]. و هذه تدلّ على وجوبهما بمطلق السهو، للتعليق على المطلق، و إلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و ما ورد من الروايات المنافية [٤] لما ذكر فمردود بضعف سند أو قصور عن الإفادة أو قصور عن النصّ فيؤوّل.
و قول المصنّف في المتن: «في جميع ذلك» [٥] عامّ مخصوص، فإنّ من جملة ما ذكر غلبة الظنّ، و السهو في السهو، و سهو الإمام و المأموم، و الكثرة.
[١] «تهذيب الأحكام» ج ٢، ص ٣٥٣- ٣٥٤، ح ١٤٦٦، باب أحكام السهو، ح ٥٤.
[٢] قال العلامة المجلسي رحمه الله في «ملاذ الأخيار» ج ٤، ص ٥٦٥، ذيل هذا الحديث: «و قوله: «تهب» فهي من هاب يهاب، أي لا تخف. و يحتمل أن يكون من المضاعف، أي لا تقم من مقامك حتّى تأتي بهما.».
[٣] «تهذيب الأحكام» ج ٢، ص ٣٥٣، ح ١٤٦٤، باب أحكام السهو، ح ٥٢.
[٤] «تهذيب الأحكام» ج ٢، ص ١٥٨، ح ٦٢٢، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة من المفروض و.، ح ٨٠ و ص ١٩١- ١٩٢، ح ٧٥٦- ٧٥٧، باب أحكام السهو في الصلاة و ما يجب منه إعادة الصلاة، ح ٥٧- ٥٨.
[٥] اختلف العلماء في تفسير قول العلامة في المتن: «و يسجد للسهو في جميع ذلك على رأي»، فقال الشهيد الثاني في «روض الجنان» ص ٣٤٧- في تفسير «ذلك»-: «المذكور من قوله: و لو نسي الحمد إلى آخره. و يحتمل أن يريد المصنّف بجميع ذلك من أوّل الباب، و هو الذي فهمه الشارح الشهيد رحمه الله إلّا أنّ فيه خروج جملة من الباب عنه قطعا لا يناسب إطلاق القول فيها. و لا ضرورة لنا إلى ذلك، فإنّ ما يتقدّم قوله: و نسيان الحمد إلخ من المسائل الموجبة للسجود عنده يدخل بعد ذلك في قوله: «أو زاد أو نقص غير المبطل سجد للسهو». و قال الأردبيلي في «مجمع الفائدة و البرهان» ج ٣، ص ١٥١: «ظاهره أنّ المشار إليه من أوّل المطلب إلى هنا، و لكنّه معلوم عدم الوجوب في كثير منها. و يمكن إرجاعه إلى قوله: و لو نسي الحمد إلخ، و هو قريب ذكره الشارح». و الظاهر أنّ إرجاعه إلى قوله: «و لو نسي الحمد.» هو الأصوب، لموافقته مع قوله في «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٤٢.