غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٥
..........
تعريف بالأخفى، و الحديث لبيان كيفية الطهارة لا للتعريف.
و عرّفها صاحب الرافع و الحاوي ركن الدين الجرجاني رحمه الله [١] فيهما [٢] ب:
«ما له صلاحية رفع الحدث أو استباحة للصلاة مع بقائه». قال: و المراد بالأوّل المائية و بالثاني الترابية، و مع بقاء الحدث لإخراج إزالة الخبث، فإنّه و إن استبيح به الصلاة، لكن لا مع بقاء الحدث. قال: و هو أجود التعريفات فيما أظنّه.
قلت: يرد عليه كثير ممّا تقدّم كالترديد [٣] و الصلاحية [٤]، و يختصّ بنقضه طردا بالإزالة المذكورة بالنسبة إلى المتيمّم، فإنّه يصدق عليها المعرّف، كما اعتقده من صدق استباحة الصلاة على الإزالة، و عكسا بالطهارة المائية للمضطرّ [٥] على ما فسّره، فإنّها ليست صالحة لرفع الحدث عنده، لأنّه زعم أنّ ذكر الصلاحية ليدخل الوضوء المجدّد، و لم يتعرّض لغيره. فالأولى أن يراد بالصلاحية ما كان مستعدّا للرفع لو لا العارض، فحينئذ يتمّ كلامه: أنّ الرفع يشمل المائية. و ينتقض عكسا أيضا بكلّ من وضوء الحائض و غسلها، فلو قال: «ما له صلاحية التأثير في رفع الحدث» دخلا.
[١] هو الشيخ الجليل الفاضل البارع محمد بن علي بن محمد الجرجاني من تلاميذ العلامة الحلّي، له مؤلّفات نافعة، و ألّف كتابه «الأبحاث في تقويم الأحداث» سنة ٧٢٨. للمزيد راجع «كشكول البحراني» ج ١، ص ٩٠- ٩١، «مقابس الأنوار» ص ١٣، «الحقائق الراهنة» ص ١٩٤، «الذريعة» ج ١، ص ٦٣ و ج ٤، ص ١٢٢، و ج ٦، ص ٢٣٤- ٢٣٥، ٢٣٦ و ج ١٦، ص ١٠، ٣٨١، «مرآة الكتب» ج ٢، ص ١٨٨، ١٨٩ و ج ٣، ص ٥.
[٢] هذان الكتابان صارا مفقودين و لم يصلا إلينا.
[٣] تقدّم ضمن الكلام عن تعريف «شرائع الإسلام» للطهارة ص ١٨.
[٤] تقدّم في ص ٢٢ في الإيراد العاشر على تعريف قواعد الأحكام.
[٥] قال الفاضل الهندي في «المناهج السوية» الورقة ٢٠ ألف: «المراد بالمضطرّ دائم الحدث، و لو لم يصرّح نفسه بشمول صلاحية الرفع للمائية و اختصاص صلاحية الاستباحة بالترابية لم يكن إشكال في دخول هذه الطهارة في الثاني. و ذكر الوضوء المجدّد يكون للتمثيل، و حينئذ يدخل جميع المائيات بلا إشكال.».