غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١١١
..........
و أمّا الأثر [١] فصحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام قال: «إن نام رجل و نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما، و إن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء. و إن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الصبح ثمَّ المغرب و العشاء قبل طلوع الشمس» [٢]. و لا أقلّ في صيغة الأمر من الندب أو الإباحة، و ثمَّ للترتيب. و لا يمكن حمله على ضيق الوقت، لدفعه بقبليّة طلوع الشمس.
و صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام مثله، ثمَّ قال: «فإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين، فليصلّ المغرب و يدع العشاء حتّى تطلع الشمس و يذهب شعاعها ثمَّ ليصلّها». [٣] و لو كانت مضيّقة لما جاز له التأخير.
قيل: هذان متروكا الظاهر لتضمّنهما امتداد وقت العشائين إلى طلوع الفجر، و كراهة الفريضة عند طلوع الشمس، مع شذوذهما [٤]. أجاب المحقّق ب:
عدم ترك ظاهرهما بالامتداد إلى طلوع الفجر، لأنّ كثيرا من الفقهاء القدماء يذهب إليه، منهم الصدوق [٥]، و قد حكاه الشيخ في الخلاف [٦]. و قد
[١] لاحظ «أجوبة المسائل العزّية»، ضمن «الرسائل التسع» ص ١٢٠- ١٢٣.
[٢] «تهذيب الأحكام» ج ٢، ص ٢٧٠، ح ١٠٧٦، باب المواقيت، ح ١١٣، «الاستبصار» ج ١، ص ٢٨٨، ح ١٠٥٣، باب من فاتته صلاة فريضة فدخل عليه وقت صلاة أخرى، ح ٤.
[٣] «تهذيب الأحكام» ج ٢، ص ٢٧٠- ٢٧١، ح ١٠٧٧، باب المواقيت، ح ١١٤، «الاستبصار» ج ١، ص ٢٨٨، ح ١٠٥٤، باب من فاتته صلاة فريضة فدخل عليه وقت صلاة أخرى، ح ٥.
[٤] «أجوبة المسائل العزيّة»، ضمن «الرسائل التسع» ص ١٢٠: «فإن قيل: هذان الخبران يدلان على أنّ العشاء تمتدّ إلى الفجر، و هو قول متروك، و إذا تضمّن الخبر ما لا يعمل به دلّ على ضعفه. ثمَّ هما شاذّان لقلّة ورودهما و بعد العمل بهما».
[٥] «المقنع» ص ٣٣، «الفقيه» ج ١، ص ٢٣٢- ٢٣٣.
[٦] «الخلاف» ج ١، ص ٢٦٢، المسألة ٦: «ذهب مالك إلى أنّ وقت المغرب ممتدّ إلى طلوع الفجر الثاني.
و في أصحابنا من قال بذلك»، و ص ٢٦٤- ٢٦٥، المسألة ٨: «الأظهر من مذاهب أصحابنا و من روايتهم أنّ آخر وقت العشاء الآخرة إذا ذهب ثلث الليل. و روي إلى طلوع الفجر».