غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٢٠
..........
سبيل الأولوية [١]، و تبعه المصنّف في المختلف مفتيا [٢]. و الأكثر كالثلاثة [٣] و أتباعهم [٤] و ابن إدريس [٥] على الاجتزاء بالنيّة الواحدة للشهر كلّه. و ادّعى المرتضى [٦] و الشيخ [٧] الإجماع، و هو الحجّة إن تحقّق.
و ربّما قيل: عبادة واحدة حرمته واحدة، و يخرج منه بمعنى واحد هو الفطر، فهو كصلاة واحدة [٨]. و هذا إلزامي، لأنّه قياس.
و الأصل في المسألة أنّ كلّ يوم بانفراده هل هو عبادة منفردة لا تعلّق لها بباقي الأيّام، أو أنّه جزء عبادة و الشهر بأسره عبادة واحدة؟ لا ريب أنّ الظاهر هو الأوّل، للفصل بالإفطار الواجب، و انفراده بالفساد و الصحّة و ترتّب الكفّارة و الثواب، إلّا أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة عند الأكثر [٩]. قال في المعتبر: هذا الإجماع لا نعلمه [١٠]. و هو ذهاب فيه إلى أنّ حجّة الإجماع إنّما هي على من علمه، فلا يكون الخبر المنقول آحادا حجّة عنده. و لا شكّ أنّ التجديد أولى لعموم ما روي عن النبيّ صلّى
[١] «المعتبر» ج ٢، ص ٦٤٩: «و الأولى تجديد النيّة لكلّ يوم في ليلته».
[٢] «مختلف الشيعة» ص ٢١٣.
[٣] المفيد في «المقنعة» ص ٣٠٢، و علم الهدى في «الانتصار» ص ٦١- ٦٢ و «أجوبة المسائل الرسية»، ضمن «رسائل الشريف المرتضى» ج ٢، ص ٣٥٥، و الشيخ في «النهاية» ص ١٥١ و «المبسوط» ج ١، ص ٢٧٦ و «الخلاف» ج ٢، ص ١٦٣، المسألة ٣.
[٤] كالقاضي في «شرح جمل العلم و العمل» ص ١٦٥، و سلار في «المراسم» ص ٩٦، و أبي الصلاح في «الكافي في الفقه» ص ١٨١.
[٥] «السرائر» ج ١، ص ٣٧١.
[٦] «الانتصار» ص ٦١- ٦٢، «أجوبة المسائل الرسية»، ضمن «رسائل الشريف المرتضى» ج ٢، ص ٣٥٥.
[٧] «الخلاف» ج ٢، ص ١٦٤، المسألة ٣.
[٨] قاله المحقّق في «المعتبر» ج ٢، ص ٦٤٩، و سبقه إلى بعضه علم الهدى في «الانتصار» ص ٦٢، و ابن البرّاج في «شرح جمل العلم و العمل» ص ١٦٥- ١٦٦.
[٩] في «مختلف الشيعة» ص ٢٢١: «و نقل الإجماع عن الواحد حجّة». و انظر ما تقدّم في ص ٥٩، التعليقة ١.
[١٠] «المعتبر» ج ٢، ص ٦٤٩: «لا نعلم ما ادّعياه من الإجماع».