غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٠٧
..........
بعمومات القرآن [١] و الأحاديث كحديث أبي سعيد الزهري عن الباقر عليه السلام قال: «ويل لقوم لا يدينون الله تعالى بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر» [٢]. و حديث محمّد بن عرفة عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال: «لتأمرون بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر أو ليستعملنّ عليكم شراركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم» [٣]. و غيرهما [٤].
و اعلم أنّه ليس المراد بوجوبهما عينا وجوبهما بعد تأثير الإنكار، لفقد الشرط و هو إصرار العاصي، بل وجوب مبادرة الكلّ إلى الإنكار و إن علم قيام غيره مقامه.
و هذا هو الأصحّ.
ب:- لم يذكره- و هو أنّ المدرك لوجوبهما هل هو العقل أو السمع وحده؟ الشيخ على الأوّل، ذكره في الاقتصاد [٥] و ارتضاه المصنّف في القواعد [٦] و المختلف [٧]، لأنّهما لطف، و كلّ لطف واجب. قلت: و هو مقتضى قواعد العدلية.
و المرتضى [٨] و أبو الصلاح [٩] و ابن إدريس [١٠] و المصنّف في أكثر كتب الكلام [١١] على
[١] آل عمران [٣] : ١١٠، ١١٤، المائدة [٥] : ٧٩، التوبة [٩] : ٧١، ١١٢، و غيرها.
[٢] «الكافي» ج ٥، ص ٥٦- ٥٧، باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ح ٤، «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ١٧٦، ح ٣٥٣، باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ح ٢، و فيهما: «عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام».
[٣] «الكافي» ج ٥، ص ٥٦، باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ح ٣، «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ١٧٦، ح ٣٥٢، باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ح ١.
[٤] «الكافي» ج ٥، ص ٥٨، ٥٩، باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ح ٩، ١٣، «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ١٧٦، ١٧٧، ح ٣٥٥، ٣٥٨، باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ح ٤، ٧.
[٥] «الاقتصاد» ص ١٤٧: «و يقوى في نفسي أنّهما يجبان عقلا.».
[٦] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ١١٨.
[٧] «مختلف الشيعة» ص ٣٣٨: «لنا: أنّه لطف، و كلّ لطف واجب».
[٨] حكاه عنه ابن إدريس في «السرائر» ج ٢، ص ٢٢، و العلامة في «مختلف الشيعة» ص ٣٣٨، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٣٩٧.
[٩] «الكافي في الفقه» ص ٢٦٤- ٢٦٥.
[١٠] «السرائر» ج ٢، ص ٢٢.
[١١] «كشف المراد» ص ٤٢٨، «نهج المسترشدين» ص ٧٢- ٧٣، و لم يتعرّض لهذه المسألة في «الباب الحادي عشر» ص ٥٧، و لم يختر شيئا في «أنوار الملكوت» ص ١٩٣، و إنّما قال: «و حجّة الفريقين ذكرناها في كتاب المناهج».