غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٧٨
..........
للمرابطين فإمّا أن يكون الإمام ظاهرا أولا، و الأوّل يجب صرفه إليهم إجماعا [١]. و إن كان الثاني فإمّا أن يخاف الشنعة أو لا، و الأوّل يجب أيضا.
و الثاني- أعني مع غيبته و عدم خوف الشنعة- يجب عند المحقّق [٢] و المصنّف، لأنّه نذر طاعة، و كلّ نذر طاعة يجب الوفاء به [٣]. و الأولى فرضيّة، و الثانية مأخذها قوله تعالى:
وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ [٤] أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٥].
و في النهاية [٦] و المبسوط [٧]- و هو قول كثير من أتباع الشيخ [٨]-: لا يجب الوفاء به، استنادا إلى رواية عليّ بن مهزيار قال: كتب رجل من بني هاشم إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: إنّي كنت نذرت نذرا منذ سنتين أن أخرج إلى ساحل البحر، إلى ناحيتنا ممّا يرابط فيه المتطوّعة نحو مرابطتهم بجدّة أو غيرها من سواحل البحر، أ فترى- جعلت فداك- أن يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني؟ الوفاء به أو لا أفتدي الخروج إلى ذلك بشيء من أبواب البرّ لأصير إليه إن شاء الله؟ فكتب عليه السلام بخطّه- و قرأته-: «إن سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف الشنعة، و إلّا فاصرف
[١] «كشف الرموز» ج ١، ص ٤١٧، «مختلف الشيعة» ص ٣٢٤.
[٢] «المختصر النافع» ص ١٠٩.
[٣] «مختلف الشيعة» ص ٣٢٤- ٣٢٥. و ذهب إلى وجوب الوفاء أيضا ابن إدريس في «السرائر» ج ٢، ص ٤- ٥، و الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج ١، ص ٤١٧.
[٤] الإسراء [١٧] : ٣٤.
[٥] المائدة [٥] : ١.
[٦] «النهاية» ص ٢٩١.
[٧] «المبسوط» ج ٢، ص ٩.
[٨] هذا سهو من قلمه الشريف، فإنّه لم يذهب إلى عدم وجوب الوفاء- فيما نعلم- سوى الشيخ، و تبعه القاضي ابن البرّاج في «المهذّب» ج ١، ص ٣٠٣، و لم ينسبه في «كشف الرموز» ج ١، ص ٤١٧ إلى غير الشيخ، و قال في «مختلف الشيعة» ص ٣٢٤: «قال الشيخ. يصرف في وجوه البرّ. و تابعه ابن البرّاج»، و نحوه عبارة «التنقيح الرائع» ج ١، ص ٥٧٠- ٥٧١، و في «المهذّب البارع» ج ٢، ص ٢٩٨ نسب القول الأوّل إلى الأكثر و قال: «و به قال ابن إدريس و اختاره المصنّف و العلامة. و قال الشيخ و تبعه القاضي:
يصرف في وجوه البرّ». و راجع «جواهر الكلام» ج ٢١، ص ٤٤- ٤٥.