غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٣٣
خاتمة: وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها، من تركه عامدا فسد حجّه، و للمضطرّ إلى طلوع الفجر، و لو نسي الوقوف بها رجع و وقف و لو إلى الفجر، إذا عرف إدراك المشعر.
و وقت الاختيار للمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و للمضطرّ إلى الزوال.
عليه، لإزالتهما التكليف أصلا بخلافه.
و الشيخ المحقّق هو صاحب هذه العبارة [١]، و لعلّه لم يرد المسألة المشار إليها في المبسوط [٢]، و السرائر [٣]، و إنّما أراد أنّه هل يشترط في صحّة الوقوف بقاء التكليف حتّى يخرج وقته، أو يكفي فيه إدراك المكلّف مسمّاه؟ يحتمل الأوّل، لوجوب كلّ جزء من الوقوف، بدليل تحريم الدفع قبل آخر وقته.
و لو قيل: فلا دليل على وجوبه من أوّل وقته، لجواز وجوب ما بعد النيّة، و يكون الوقت من قبيل الأوقات الموسّعة. و لأنّه لو وجب لفسد الحجّ بالدفع عمدا.
قلنا: إطلاق الأصحاب على وجوب الوقوف من كذا إلى كذا يأباه، و لو سلّم وجوب ما بعد النيّة فهنا قد وقعت النيّة فيجب ما بعدها، لكنّ التكليف مرتفع فلا يتحقّق الوجوب. و لا يلزم من وجوبه فساد الحجّ بتركه، لأنّا نجعل الركن الكلّي أعني تحصيل ما يصدق عليه اسم الوقوف في وقته، و الواجب الكلّ أعني الكون في جميع أجزاء الوقت.
و يحتمل الثاني، و هو الأصحّ، لأنّه إذا تحقّق الإجزاء بجزء ما مع الدفع عمدا و بقاء التكليف، فلأن يتحقّق به مع زوال التكليف أولى.
[١] «شرائع الإسلام» ج ١، ص ٢٣١: «و لو نوى الوقوف ثمَّ نام أو جنّ أو أغمي عليه صحّ وقوفه، و قيل: لا.
و الأوّل أشبه».
[٢] «المبسوط» ج ١، ص ٣٨٤.
[٣] «السرائر» ج ١، ص ٦٢١.