غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤١٤
..........
الكفّارة، و إن أصابه ثانيا متعمّدا فهو ممّن ينتقم الله منه، و لم تكن عليه الكفّارة» [١].
و في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: «المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه، و يتصدّق بالصيد على مسكين، فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه، و ينتقم الله منه في الآخرة» [٢].
و أجاب في المختلف [٣] بإمكان حمل قوله: «و لم تكن عليه الكفّارة» و قوله: «لم يكن عليه جزاؤه» أي وحده [٤]. ثمَّ استبعده و قرّب عدم التكرار، لأنّ خبر الواحد يخصّ العموم، قال: لكنّ التكرار أظهر، فإنّ الشيخ زعم أنّه قول عامّة العلماء إلّا داود [٥].
قلت: لا إشكال في المسألة، فإنّ الأوّلين حجّتهم لا تدلّ بالنصوصية على مطلوبهم، اللهم إلّا أن نعدل إلى أنّ العمد أفحش، فتكراره أولى [٦] من باب التنبيه، فيمنع لجواز كون الكفّارة لإسقاط الذنب. و الروايتان [٧] لعمومها مبنيّتان على الخاصّ، أو نعدل إلى تتمّة ما ذكره في المختلف من الأقيسة [٨] إلزاما للخصم، و هي ظاهرة الضعف. و لأنّه استدلّ في مقابلة النصّ، فحينئذ الأقرب الثاني. و الذين
[١] «الكافي» ج ٤، ص ٣٩٤، باب المحرم يصيب الصيد مرارا، ح ٣، «تهذيب الأحكام» ج ٥، ص ٣٧٢- ٣٧٣، ح ١٢٩٨، باب الكفّارة عن خطإ المحرم و تعدّيه الشروط، ح ٢١١، «الاستبصار» ج ٢، ص ٢١١، ح ٧٢١، باب من تكرّر منه الصيد، ح ٤.
[٢] «تهذيب الأحكام» ج ٥، ص ٣٧٢، ح ١٢٩٧، باب الكفّارة عن خطإ المحرم و تعدّيه الشروط، ح ٢١٠، «الاستبصار» ج ٢، ص ٢١١، ح ٧٢٠، باب من تكرّر منه الصيد، ح ٣.
[٣] «مختلف الشيعة» ص ٢٧٧.
[٤] قال في «جواهر الكلام» ج ٢٠، ص ٣٢٤: «و المناقشة. بالحمل على أنّه ليس عليه الجزاء وحده، بل يعاقب- كما ترى- لا ينبغي أن تسطر و لا تستأهل دفعا».
[٥] «الخلاف» ج ٢، ص ٣٩٧، المسألة ٢٥٩: «. وجب عليه الجزاء ثانيا، و به قال عامّة أهل العلم.
و روي. أنّه إذا عاد لا يجب عليه الجزاء. و به قال داود».
[٦] كما قال العلامة في «مختلف الشيعة» ص ٢٧٧: «لأنّ الذنب المتكرّر أفحش من المبتدإ، فيقبح التخفيف عنه عن المبتدإ».
[٧] المتقدّمتان، و هما روايتا ابن أبي عمير و معاوية بن عمّار.
[٨] «مختلف الشيعة» ص ٢٧٧.