غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٩٢
و يحرم إنشاء إحرام آخر قبل إكمال أفعال الأوّل. و لو أحرم بحجّ التمتّع قبل التقصير ناسيا فلا شيء، و عامدا تبطل متعته و يصير حجّة مفردا
الإجزاء [١]، و لنفي الحرج اللازم بالإعادة.
و المعتمد ما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام- إذا جهل المتمتّع الإحرام يوم التروية بالحجّ حتّى رجع الى بلده ما حاله؟- قال: «إذا قضى المناسك كلّها فقد تمَّ حجّه» [٢]، و ما رواه جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في رجل نسي الإحرام أو جهل و قد شهد المناسك كلّها و طاف و سعى، قال: «تجزئه نيّته إذا كان قد نوى ذلك، و قد تمَّ حجّه و إن لم يهلّ» [٣].
و اعلم أنّ الرواية الأولى تدلّ على الصحّة بواسطة أنّ النسيان أدخل في العذر من الجهل و لو نسي النيّة. و الثانية تدلّ على صحّة حجّ الناوي الناسي للتلبية، لأنّ الإهلال هو رفع الصوت بالتلبية، قاله الهروي في الغريبين [٤] و الجوهريّ في الصحاح [٥]، و هو المشهور من تفسير الفقهاء. و قد يراد به نفس التلبية، و ربما أطلق أيضا على النيّة أو الدخول في الإحرام، لكن قرينة إيراد النيّة تعطي أنّ المراد به التلبية. و على هذه الرواية يترجّح الفرق بين نسيان النية و التلبية، و تظهر قوّة أنّها ليست ركنا.
قوله رحمه الله: «و لو أحرم بحجّ التمتّع قبل التقصير ناسيا فلا شيء، و عامدا تبطل
[١] لا حظ «المعتبر» ج ٢، ص ٨١٠.
[٢] «تهذيب الأحكام» ج ٥، ص ٤٧٦، ح ١٦٧٨، باب الزيادات في فقه الحجّ، ح ٣٢٤.
[٣] «الكافي» ج ٤، ص ٣٢٥، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو.، ح ٨، «تهذيب الأحكام» ج ٤، ص ٦١، ح ١٩٢، باب المواقيت، ح ٣٨.
[٤] حكاه عنه ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج ٥، ص ٢٧١، «هلل». و انظر ما تقدّم في ص ١٦٨، التعليقة ١.
[٥] «الصحاح» ج ٥، ص ١٨٥٢، «هلل».