غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٤٩
..........
و صاحب الفاخر جوّزه في بيوت مكّة.
و نقل أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جمّع أوّل جمعة بمسجد رانوناء بقرب قبا [١].
د: الجامعية و هو المسجد الجامع. و صرّح المفيد رحمه الله بكونه الأعظم [٢]، فلو كان في البلد مسجدان كذلك لجاز، و هو ظاهر اختيار المحقّق في كتبه الثلاثة [٣]، لأنّه ذكر في الشرائع و النافع: «المسجد الجامع»، و في المعتبر رجّح قول المفيد.
و المختار عندي مختار المحقّق. لنا: عموم الآية [٤]- و لم يثبت تخصيصها بما ذكروه من الأقوال- و صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام، و سأله عن الاعتكاف في مساجد بغداد، قال: «لا يعتكف إلّا في مسجد جماعة صلّى فيه إمام عدل جماعة، و لا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة و البصرة و مسجد المدينة و مسجد مكّة» [٥].
و هذا الحديث ربما يحتجّ به أصحاب القولين المتوسّطين [٦]. و لا حجّة لهم فيه: أمّا لأصحاب الجمعة فظاهر، و أمّا لأصحاب الجماعة فلأنّ الإمام العدل و إن كان ظاهرا في المعصوم إلّا أنّه صادق على كلّ عدل [٧]. فإن قلت: العدالة المطلقة عصمة.
[١] «مروج الذهب» ج ٢، ص ٢٧٩، «معجم البلدان» ج ٤، ص ٣٠٢.
[٢] «المقنعة» ص ٣٦٣.
[٣] «شرائع الإسلام» ج ١، ص ١٩٣، «مختصر النافع» ص ٧٣، «المعتبر» ج ٢، ص ٧٣١، ٧٣٢.
[٤] البقرة [٢] : ١٨٧.
[٥] «الكافي» ج ٤، ص ١٧٦، باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها، ح ١، «الفقيه» ج ٢، ص ١٢٠، ح ٥١٩، باب الاعتكاف، ح ٤، «تهذيب الأحكام» ج ٤، ص ٢٩٠، ح ٨٨٢، باب الاعتكاف و ما يجب فيه من الصيام، ح ١٤، «الاستبصار» ج ٢، ص ١٢٦، ح ٤٠٩، باب المواضع التي يجوز فيها الاعتكاف، ح ١. قال في «روضة المتّقين» ج ٣، ص ٤٩٨: «. قوله عليه السلام: «و لا بأس بأن يعتكف إلخ» لبيان الفرد الأكمل».
[٦] كالعلامة في «مختلف الشيعة» ص ٢٥١، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٢٥٥ حيث احتجّا به لمذهبهما و هو القول الثاني، و ذكره فخر الدين في «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٢٥٦ دليلا للقول الثالث.
[٧] لعلّ صاحب الجواهر أفاد من هذا الكلام حيث قال: «يمكن إرادة الأعمّ من المعصوم من الإمام العدل فيه.» ( «جواهر الكلام» ج ١٧، ص ١٧٣).