غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣١١
..........
و أطلق ابنا بابويه [١] و المفيد [٢] و المرتضى [٣] المنع من الحقنة، و أبو الصلاح القضاء بها [٤].
و صرّح في المختلف بوجوب القضاء بالحقنتين [٥]، لأنّه وصل إلى جوفه المفطّر فأشبه الابتلاع- و يشكل بأنّه قياس محض، و بانتقاضه بمضمضة الصلاة- و لصحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام: «الصائم لا يجوز له أن يحتقن» [٦].
و النكرة في سياق النفي تعمّ، و التعليق على الوصف تعليل، فيتنافى الصوم و نقيض المعلول أعني الاحتقان، و ثبوت أحد المتنافيين يقتضي عدم الآخر، فيعدم الصوم.
و لا كفّارة، للأصل السليم عن معارضة أكل و غيره [٧].
و جوابه: أنّ العامّ قد يخصّ بالدليل و هو ما ذكر في الرواية السالفة [٨]، فيراد به المائع، فلا تنافي إلّا فيه. على أنّا نقول: نمنع أنّ التعليق مشعر بالعلّيّة، و هو مذكور في الأصول [٩]، و لو سلّم منع هنا، لأنّ التعليق على الصوم المطلق، و ظاهر أنّه ليس بعلّة.
و إن جعلت اللام عهدية، أو جعل عدم الجواز شاملا للمندوب، بمعنى الفساد، منعنا من تنافي الصوم و الاحتقان، لأنّ الصوم علّة في تحريم الاحتقان فعند وجود إباحة
[١] الصدوق في «المقنع» ص ٦٠، و حكاه العلامة عن والده في «مختلف الشيعة» ص ٢٢١.
[٢] «المقنعة» ص ٣٤٤.
[٣] «جمل العلم و العمل» ص ٩٦.
[٤] «الكافي في الفقه» ص ١٨٣.
[٥] أي بالجامدات و المائعات.
[٦] «الكافي» ج ٤، ص ١١٠، باب في الصائم يسعط و يصبّ في أذنه الدهن أو يحتقن، ح ٣، مضمرا، «الفقيه» ج ٢، ص ٦٩، ح ٢٩٢، باب آداب الصائم و.، ح ١٧، «تهذيب الأحكام» ج ٤، ص ٢٠٤، ح ٥٨٩، باب ما يفسد الصيام و.، ح ٦، «الاستبصار» ج ٢، ص ٨٣، ح ٢٥٦، باب حكم الاحتقان، ح ١.
[٧] «مختلف الشيعة» ص ٢٢١.
[٨] أي موثّقة علي بن الحسن المذكورة آنفا.
[٩] انظر «المحصول» ج ١، ص ٢٦٦، ٢٦٧ و ج ٢، ص ٣١٣- ٣١٦.