غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٨٥
..........
و الأولى أن يقال: إنّ الوقت لم ينف غيره فثبت، لعموم دليل الوجوب فلا معارضة، و لصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام في رجل عزل فطرته حتّى يجد لها أهلا، قال: «إذا أخرج من ضمانه فقد برئ، و إلّا فهو ضامن لها حتّى يؤدّيها إلى أربابها» [١]. و الجواب: الوقت المذكور بيان للواجب، فلا يتناول غيره كالمكلّف و القدر لمّا ذكرا في البيان [٢].
و قوله في المتن: «و إن لم يعزلها» قسيم ل «عزلها». و اختار المحقّق رحمه الله [٣] و المصنّف [٤]. وجوب الإخراج مع العزل، بل لم يجعلا الخلاف إلّا مع عدم العزل، و هما مطالبان بوجه التخصيص، فإنّ الروايات و العبارات لا تساعدهما، إذ فيهما لفظ الإخراج [٥] و هو ظاهر في الدفع إلى الفقير.
و المراد بقوله: «وجب قضاؤها» الإتيان بها قضاء لا مطلق الإتيان، كفي قوله تعالى فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ [٦]. و فيه مخالفة للسرائر حيث أوجب إخراجها أداء [٧].
و كأنّه يذهب إلى عدم التوقيت لأنّه جعلها كالمالية.
و أجيب [٨] بأنّ لوقتها طرفين فليست كالمالية، و من ثمَّ لم تجب على الكامل بعد الهلال، و لم تستحبّ على الكامل بعد الزوال.
و له أن يمنع الطرف الأخير، إذ لا نصّ صريح فيه، و عدم الاستحباب لعدم
[١] «تهذيب الأحكام» ج ٤، ص ٧٧، ح ٢١٩، باب وقت زكاة الفطرة، ح ٨.
[٢] أي في الكلام.
[٣] «شرائع الإسلام» ج ١، ص ١٦١: «فإن خرج وقت الصلاة و قد عزلها أخرجها واجبا بنيّة الأداء. و إن لم يكن عزلها قيل: سقطت، و قيل: يأتي بها قضاء، و قيل أداء، و الأوّل أشبه».
[٤] في المتن، و في «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٦١: «ثمَّ إن عزلها و خرج الوقت أخرجها واجبا بنيّة الأداء، و إلّا قضاها على رأي».
[٥] و نحوه ك «أخرج» كما في صحيحة زرارة المذكورة آنفا.
[٦] البقرة [٢] : ٢٠٠.
[٧] «السرائر» ج ١، ص ٤٦٩- ٤٧٠، و سبق نصّ عبارته في ص ٢٨٤، التعليقة ١.
[٨] المجيب هو المحقّق في «المعتبر» ج ٢، ص ٦١٤، و العلامة في «مختلف الشيعة» ص ٢٠١.