غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٦٦
..........
عليه السلام: «لو أنّ رجلا حمل الزكاة و أعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك عيب» [١]. و إنّما قلنا بالاستحباب لأنّ الإمام عليه السلام أبصر بمواقعها و أعرف بمواضعها. و الآية [٢] نقول بموجبها مع طلبه. و الحديث مجهول، و لو سلّم حمل على الاستحباب.
و احتجّ في المختلف بقوله تعالى وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [٣]، و أورد على نفسه النقض بأنّ الدفع إلى الإمام أفضل. و أجاب بأنّ لفظة: «أفعل» قد ترد للمشاركة كما ترد للأفضليّة، و لأنّ استحباب الحمل إلى الإمام لا ينافي استحباب الإخفاء، لإمكان الجمع بينهما بأن يدفع إلى الإمام من غير إشعار أحد [٤].
و فيه بحث.
قلت: في رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسيرها: أنّ المراد بالمخفاة حقّ سوى الزكاة، أمّا الزكاة فهي علانية [٥]. و هو مذهب كثير من المفسّرين [٦] حيث خصّوه بالتطوّع. و هو اختيار الزمخشري و نقله عن ابن عبّاس [٧].
[١] «الكافي» ج ٣، ص ٤٩٨، باب فرض الزكاة و ما يجب في المال من الحقوق، ح ٧، «الفقيه» ج ٢، ص ٢، ح ١، باب علّة وجوب الزكاة، ح ١.
[٢] التوبة [٩] : ١٠٣ خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً».
[٣] البقرة [٢] : ٢٧١.
[٤] «مختلف الشيعة» ص ١٨٧.
[٥] «الكافي» ج ٣، ص ٥٠٢، باب فرض الزكاة و ما يجب في المال من الحقوق، ح ١٧، «تهذيب الأحكام» ج ٤، ص ١٠٤، ح ٢٩٨، باب الزيادات في الزكاة، ح ٣٢.
[٦] كمن حكاه عنهم الشيخ في «التبيان» ج ٢، ص ٣٥١، ذيل الآية ٢٧١ من البقرة [٢] ، حيث قال:
«و اختلفوا في الصدقة التي إخفاؤها أفضل، فقال ابن عبّاس و سفيان و اختاره الجبائي: أنّها صدقة التطوّع. فأمّا الصدقة الواجبة فإظهارها عندهم أفضل. و قال الحسن و قتادة: الإخفاء في كلّ صدقة من زكاة و غيرها أفضل.». و كالطبرسي في «جوامع الجامع» ج ١، ص ١٤٨، حيث قال: «و المراد بالصدقات المتطوّع بها، لأنّ الأفضل في الفرائض الإظهار»، و الرازي في «تفسير الكبير» ج ٧، ص ٧٢- ٧٥، ذيل الآية المذكورة.
[٧] «الكشّاف» ج ١، ص ٣١٦، ذيل الآية المذكورة: «المراد الصدقات المتطوّع بها، فإنّ الأفضل في الفرائض أن يجاهر بها.».