غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٦
..........
و للإمام المحقّق نجم الدين رحمه الله هنا كلام حسن، قال:
إنّما وقع الاختلاف في عبارات تعريف الطهارة لأنّ اللفظ الواقع على المعاني المختلفة بالاشتراك اللفظي يعسر إيضاحه، كلفظ العين مثلا لمّا وقع على الباصرة و المال و الشمس، إلى غير ذلك من معانيها السبعة عشر- على ما قيل [١]- لم يمكن تعريفه إلّا بذكر موضوعاته. و كذلك الطهارة الواقعة على الغسل تارة لاستباحة العبادة، و تارة لا لها كالغسل المندوب، و كالوضوء فإنّه يقع مع إرادة الاستباحة و التجديد، و التيمم كذلك. و ليس هناك قدر مشترك بين هذه الحقائق المختلفة، فمن ثمَّ تعذّر تعريفها بتعريف واحد، بل إمّا أن يعرّف كلّ فرد من أفرادها، أو تعرّف بحسب الإيضاح لمسمّاها [٢].
و أقول: هنا مزيد بحث، و هو أنّ في إخراج نحو وضوء الحائض و إدخال المجدّد مناقشة، و ذلك لأنّ التعريف إن كان للطهارة المبيحة للصلاة فينبغي إخراج المجدّد منه عند من لا يكتفي بنيّة التقرّب منفردة، لأنّه غير صالح للتأثير، اللهمّ إلّا أن يراد بالصلاحية البعيدة، و هو أنّه لو اقترن به ما يجب اقتران غيره به لأثّر، فيدخل وضوء الحائض، هذا، و الصلاحية حاصلة لكلّ وضوء من حيث هو، و ما بالذات لا يزيله ما بالعرض، فينبغي إدخاله، فاللازم أحد الأمرين: إمّا إدخالهما أو إخراجهما.
و إن كان التعريف لما يقع عليه لفظ الطهارة صحيحا أو لا، مبيحا أو غيره، فلا
[١] راجع «الصحاح» ج ٦، ص ٢١٧٠- ٢١٧١، «لسان العرب» ج ١٣، ص ٣٠١- ٣٠٩، «القاموس المحيط» ص ١٥٧٢، «عين». قال الزبيدي في «تاج العروس» (الطبعة القديمة) ج ٩، ص ٢٨٧، «عين»: «و أوصل معانيها الشيخ بهاء الدين السبكي في قصيدة له عينيّة مدح بها أخاه. إلى خمسة و ثلاثين معنى.
و أوصلها المصنّف في كتابه هذا إلى سبعة و أربعين مرتّبة على الحروف. و في كتابه البصائر ما ينيف على خمسين رتّبها على حروف التهجّي، و للنظر مجال المناقشة في بعض ما ذكره. قال: و المذكور في القرآن سبعة عشر. و قال شيخنا: معاني العين زادت على المائة. قلت: و تفصيل ما ذكره البهاء السبكي هي.».
[٢] «أجوبة المسائل المصرية»، ضمن «الرسائل التسع» ص ٢٠١- ٢٠٢، و العبارة منقولة بالمعنى.