غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٧٣
..........
و قال ابن إدريس [١] و المحقّق [٢] و المصنّف في المختلف [٣]: ليس شرطا إلّا من الخبث إن خطب في المسجد. قلت: أمّا الوجوب فمسلّم إن تعدّت النجاسة إلى المسجد.
و أمّا الشرطية ففيها كلام، و الاستدلال بأنّه مخاطب بالخروج فيكون منهيّا عن الكون فتفسد العبادة لا يخلو عن دخل- و احتجّوا بالأصل، و لأنّه ذكر الله تعالى فيكون جائزا على كلّ حال، لقوله تعالى اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً [٤] و أجابوا عن الأوّل بمنع كونها صلاة، و قوله في الحديث [٥]: «فهي صلاة» يحتمل عوده إلى الجمعة للقرب، و قوله «حتّى ينزل الإمام» أي أنّ الجمعة لا تتمّ إلّا بالخطبة التي تنتهي بنزول الإمام. هكذا قال في المختلف [٦].
و يشكل بأنّ «حتّى» للغاية، و لا معنى للغاية هنا. و لو قيل بأنّ «حتّى» تعليلية هنا مثل «أسلمت حتّى أدخل الجنّة» كان أوجه، و إن كان لا يخلو عن تعسّف. على أنّ الحكم على الجمعة بالصلاة تأكيد، و على الخطبتين تأسيس، فالحمل عليه أولى، مع أنّ صدر الحديث ظاهر في الحكم على الخطبتين، لأنّه تعليل، لقصر الجمعة على ركعتين
[١] «السرائر» ج ١، ص ٢٩١: «. و الأصل أن لا تكليف».
[٢] «المعتبر» ج ٢، ص ٢٨٥- ٢٨٦: «و ليس من شرطها الطهارة. و لا ريب أنّ الطهارة من الحدث الأكبر شرط لجواز دخول المسجد. لنا: أنّها ذكر الله تعالى فتكون مرادة مطلقا، لقوله تعالى «اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً»، و لأنّها ليست صلاة.».
[٣] «مختلف الشيعة» ص ١٠٣: «. و منعه ابن إدريس، و هو الأقوى. لنا: أنّ الأصل براءة الذمّة من وجوب الطهارة».
[٤] الأحزاب [٣٣] : ٤١.
[٥] سبق تخريج الحديث في ص ١٧٠، التعليقة ١.
[٦] «مختلف الشيعة» ص ١٠٣: «. أحدها: أنّ قوله: «فهي» كما يحتمل عوده إلى «الخطبتين» لأجل القرب، كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة، و تكون الفائدة في التقييد بنزول الإمام أنّ الجمعة إنّما تكون صلاة معتدّا بها مع الخطبة، و إنّما تحصل الخطبة بنزول الإمام.». و أنت ترى أنّ كلام العلامة يختلف مع ما نسبه إليه الشهيد، فإنّ العلامة يقول: يحتمل عود الضمير إلى «الجمعة» لأجل الوحدة، و يحتمل عوده إلى «الخطبتين» للقرب، و الشهيد نسب إليه أنّه يقول: «يحتمل عوده إلى الجمعة للقرب».