غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٧٠
السفر بعد طلوع الشمس قبل الصلاة، و يكره بعد الفجر.
و الخطبة بعدها، و استماعها مستحبّ.
و لو اتّفق عيد و جمعة تخيّر من صلّى العيد في حضور الجمعة، و يعلم الإمام ذلك.
و لأنّ الفائدة لا تحصل إلّا بالإنصات، فلو لا وجوبه لم تشترط الخطبة. و لو قيل:
بالوجوب على الخمسة خاصّة قلنا: فلا خمسة أولى من خمسة.
و لصحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام: «و إنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتّى ينزل الإمام» [١]. فنقول: الخطبتان صلاة، و كلّ صلاة يحرم فيها الكلام، و المراد بالصلاة هنا أقرب المجازات و هو المساوي لها، فيعمّ جميع أحكامها إلّا ما أخرجه دليل، و لا يكفي المساواة في البعض، لعدم فائدة التشبيه بخصوصية الصلاة إذن، فلا يرد النقض بمنع الصغرى أو الكبرى، أو لزوم تعدّد الوسط على تقدير أخذ الصلاة بالمعنى اللغوي أو الشرعي.
و أجاب في المعتبر بأنّ:
اللغو لا يدلّ على التحريم (و نَمنعُ أنّه الإثمُ لقوله تعالى لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ [٢] لاحتمال منافاته الأدب، و لأنّه لو حرم لأنكر عليه و أمره بالاستغفار. و تشبيهه بالحمار ليس صريحا في التحريم [٣].
[١] «تهذيب الأحكام» ج ٣، ص ١٢- ١٣، ح ٤٢، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، ح ٤٢. و رواه الصدوق مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام في «الفقيه» ج ١، ص ٢٦٩، ح ١٢٢٨، باب وجوب الجمعة و فضلها و.، ح ١٢.
[٢] البقرة [٢] : ٢٢٥، المائدة [٥] : ٨٩. و ما بين الهلالين لا يوجد في «المعتبر» ج ٢، ص ٢٩٥، بل ذكره العلامة في «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ١٥٢.
[٣] «المعتبر» ج ٢، ص ٢٩٥.