غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١١٣
..........
و رواية عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام في رجل يفوته المغرب حتّى تحضر العتمة، [١] فقال: «إن حضرت و ذكر أنّ عليه المغرب فإنّ أحبّ أن يبدأ بالمغرب بدأ، و إن أحبّ بدأ بالعتمة ثمَّ صلّى المغرب بعد» [٢]. و لا يمكن أن يكون المراد بذلك مغرب يومه، لأنّ وقت العتمة إن كان قد تضيّق وجبت البدأة بها، و إلّا وجبت البدأة بالمغرب، فلا معنى للتخيير.
و صحيحة سعد بن سعد قال: قال الرضا عليه السلام: «يا فلان، إذا دخل الوقت عليك فصلّها، فإنّك لا تدري ما يكون» [٣]، و هو عامّ.
و أمّا المعقول فلأنّ الأصل عدم وجوب الترتيب، لأنّه تكليف و الأصل عدمه، و لتضمّنه ضررا و هو منفيّ بقوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار» [٤]، و لأنّه عسر و قد قال تعالى يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٥]. قيل: أفضل العبادات أحمزها [٦].
[١] في «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج ٣، ص ١٨٠، «عتم»: «. أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثمَّ ينيخونها في مراحها حتى يعتموا، أي يدخلوا في عتمة الليل و هي ظلمته. و كانت الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة، تسمية بالوقت، فنهاهم عن الاقتداء بهم، و استحبّ لهم التمسّك بالاسم الناطق به لسان الشريعة.».
[٢] «تهذيب الأحكام» ج ٢، ص ٢٧١، ح ١٠٧٩، باب المواقيت، ح ١١٦، «الاستبصار» ج ١، ص ٢٨٨، ح ١٠٥٥، باب من فاتته صلاة فريضة فدخل عليه وقت صلاة أخرى فريضة، ح ٦.
[٣] «تهذيب الأحكام» ج ٢، ص ٢٧٢، ح ١٠٨٢، باب المواقيت، ح ١١٩. قال في «مختلف الشيعة» ص ١٤٦: «وجه الاستدلال به أنّه عليه السلام أمر بالمبادرة إلى الصلاة عند دخول الوقت، و علّل بعدم العلم بالعاقبة، و هو يتناول الموت و العذر المانع من أدائها، و التقدير الأوّل مشترك بين القضاء و الأداء، أمّا الثاني فإنّه يقتضي أولوية البدأة بالأداء لئلا يصير الأداء بسبب العذر قضاء فيساوي القضاء، و كون القضاء قضاء حاصل له على كلّ تقدير فيكون مرجوحا».
[٤] تقدّم تخريج الحديث في ص ٥٥، التعليقة ٣.
[٥] البقرة [٢] : ١٨٥.
[٦] هذه الجملة رويت عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في «أجوبة المسائل العزّية»، ضمن «الرسائل التسع» ص ١٢٢، و «كشف الخفاء» ج ١، ص ١٧٥. و روي عنه: «أفضل الأعمال أحمزها» في «بحار الأنوار» ج ٧٠، ص ١٩١، باب النيّة و شرائطها، ذيل ح ٢. و في «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج ١ ص ٤٤٠، «حمزة»: «سئل رسول الله صلّى الله عليه [و آله] و سلّم: أيّ الأعمال أفضل؟ فقال: أحمزها».