دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٢ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) عملا صالحا و آخر سيئا فتابوا فتاب اللّه عليهم.
فأما النهر [١٢٧] الأول فرحمة اللّه، و أما النهر الثاني فنعمة اللّه، و أما النهر الثالث فسقاهم ربهم شرابا طهورا.
ثم انتهى إلى السدرة [المنتهى] [١٢٨] فقيل لي هذه السدرة إليها منتهى كل أحد من أمتك، و يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، و أنهار [من لبن] لم يتغير طعمه، و أنهار من خمر لذة للشاربين، و أنهار من عسل مصفى.
قال: و هي شجرة يسير الراكب في أصلها عاما لا يقطعها، و إن الورقة منها مغطية الخلق، قال: فغشيها نور الخالق، و غشيها الملائكة.
فكلمه ربه عند ذلك، قال له: سل، قال: إنك اتخذت إبراهيم خليلا و أعطيته ملكا عظيما، و كلمت موسى تكليما، و أعطيت داود ملكا عظيما، و ألنت له الحديد و سخرت له الجبال، و أعطيت سليمان ملكا عظيما و سخرت له الجبال و الجن و الإنس و سخرت له الشياطين و الرياح و أعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، و علمت عيسى التوراة و الإنجيل و جعلته يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيى الموتى بإذنك و أعذته و أمه من الشياطين فلم يكن له عليهما سبيل، فقال له ربه: قد اتخذتك خليلا، قال: و هو مكتوب في التوراة خليل الرحمن، و أرسلتك إلى الناس كافة بشيرا و نذيرا، و شرحت لك صدرك، و وضعت عنك وزرك، و رفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت معي يعني بذلك الأذان، و جعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس، و جعلت أمتك أمة وسطا، و جعلت أمتك هم الأولون و هم الآخرون، و جعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم، و جعلت أمتك لا تجوز، عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي و رسولي،
[١٢٧] في (ص) و (ه): «و أما».
[١٢٨] ليست في (ص) و لا في (ه).