دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٢ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) كل ملك جنده ماية ألف ملك، قال: و قال اللّه عز و جل وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [١٠٦] فاستفتح جبريل باب السماء، قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: و من معك؟ قال: محمد، قيل: و قد بعث إليه؟ قال: نعم، فإذا أنا بآدم كهيئة يوم خلقه اللّه على صورته تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول:
روح طيبة و نفس طيبة اجعلوها على عليين، ثم تعرض [١٠٧] عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول: روح خبيثة و نفس خبيثة اجعلوها في سجين، ثم مضت هنيّة فإذا أنا بأخونة- يعني الخوان المائدة التي يؤكل عليها لحم مشرّح- ليس يقربها أحد و إذا إنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح و نتن عندها أناس يأكلون منها، قلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك يتركون الحلال و يأتون الحرام، قال: ثم مضت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خرّ يقول اللهم لا تقم الساعة، قال: و هم على سابلة آل فرعون، قال: فتجيء السابلة فتطأهم، قال: فسمعتهم يضجون إلى اللّه سبحانه.
قلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه [١٠٨] الشيطان من المس، قال: ثم مضت هنية [١٠٩]، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال فتفتح على أفواههم و يلقون ذلك الحجر، ثم يخرج من أسافلهم، فسمعتهم يضجون إلى اللّه عز و جل، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال هؤلاء من أمتك يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا قال: ثم مضت هنيئة فإذا أنا بنساء يعلّقن بثديهن فسمعتهنّ يصحن [١١٠] إلى اللّه عز و جل قلت: يا جبريل!
[١٠٦] الآية الكريمة (٣١) من سورة المدثر.
[١٠٧] في (ح): «يعرض».
[١٠٨] في (ص) «يخبطه» و هو تحريف.
[١٠٩] في (ه): «هنيئة».
[١١٠] في (ص) و (ه): «يضججن».