دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٨ - ذكر حديث قسّ بن ساعدة الإيادي
(١)
و قصور مشيّدة حوت الخير* * * و أخرى خلت فهنّ قفار
و كثير مما يقصّر عنه* * * جوسة النّاظر الذي لا يحار
و الذي قد ذكرت دلّ على* * * اللّه نفوسا لها هدى و اعتبار
فقال النبي، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)،: على رسلك يا جارود، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق، و هو يتكلم بكلام مونق، ما أظن أني أحفظه، فهل منكم يا معشر المهاجرين و الأنصار من يحفظ لنا منه شيئا؟ فوثب أبو بكر قائما، و قال: يا رسول اللّه، إني أحفظه، و كنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ حين خطب فأطنب، و رغّب و رهّب، و حذّر و أنذر، فقال [٢٤] في خطبته:
أيها الناس، اسمعوا وعوا، فإذا [٢٥] وعيتم فانتفعوا: إنه من عاش مات، و من مات فات، و كل ما هو آت آت، مطر و نبات، و أرزاق و أقوات، و آباء و أمهات، و أحياء و أموات، جميع و أشتات، و آيات بعد آيات. إن في السماء لخبرا، و إنّ في الأرض لعبرا، ليل داج، و سماء ذات أبراج [و أرض ذات رتاج] [٢٦] و بحار ذات أمواج. مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا هناك فناموا؟ أقسم قس قسما [حقا] [٢٧] لا حانثا فيه و لا آثما: إن اللّه تعالى [٢٨] دينا هو أحبّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه، و نبيّا قد حان حينه، و أظلكم أوانه، و أدرككم إبّانه، فطوبى لمن آمن به فهداه، و ويل لمن خالفه و عصاه.
ثم قال: تبّا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية، و القرون الماضية. يا
[٢٤] في (م): «و قال».
[٢٥] في (م): «و إذا».
[٢٦] ما بين الحاصرتين ساقط من (ه).
[٢٧] الزيادة من (ه).
[٢٨] ليست في (م).