دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٦٨ - باب مكر المشركين برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عصمة اللّه رسوله و إخباره إياه بذلك حتى خرج مع أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه مهاجرا
(١) العرب، فاصفقت معه على رأيه، ثم سار بهم إليكم، حتى يطأكم بهم، فلا و اللّه ما هذا لكم برأي.
قال أبو جهل بن هشام: و اللّه إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه! قالوا: و ما هو؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جلدا نسيبا وسيطا، ثم تعطوهم شفارا صارمة ثم يجتمعوا فيضربوه ضربة رجل واحد، فإذا قتلتموه تفرق دمه في القبائل، فلم تدر عبد مناف بعد ذلك ما تصنع، و لم يقووا على حرب قومهم، فإنما أقصرهم عند ذلك أن يأخذوا العقل فتدونه لهم [٤].
قال النجدي للّه در الفتى هذا الرأي و إلا فلا شيء [٥].
فتفرقوا على ذلك و اجتمعوا له و أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الخبر، و أمر أن لا ينام على فراشه تلك الليلة، فلم يبت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث كان يبيت، و بيّت عليّا في مضجعه» [٦].
و فيما ذكر أبو عبد اللّه الحافظ: أن محمد بن إسماعيل المقرئ، حدثه قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد: أبو عثمان، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن
[٤] أي تدفعوا لهم الدية.
[٥] و ذكر ابن الكلبي في جمهرة الأنساب أن إبليس لما حمد رأي أبي جهل، قال:
الرأي رأيان: رأي ليس يعرفه* هاد و رأي كنصل السيف معروف يكون أوّله عزّ و مكرمة* يوما، و آخره جدّ و تشريف
[٦] سيرة ابن هشام (٢: ٩٣- ٩٥).