دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٩ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١) و كان رجل يقال له: مليح سرق طيب الكعبة، فأرادوا أن يشدّوا بنيانها، و أن يرفعوا بابها حتى لا يدخلها إلا من شاءوا، فأعدّوا لذلك نفقة و عمّالا، ثم عمدوا إليها، ليهدموها على شفق و حذر أن يمنعهم اللّه الذي أرادوا، فكان أول رجل طلعها و هدم منها شيئا: الوليد بن المغيرة، فلما رأوا الذي فعل الوليد تتابعوا فوضعوها، فأعجبهم ذلك. فلما أرادوا أن يأخذوا في بنيانها [١٠١] أحضروا عمّالهم فلم يقدر رجل منهم أن يمضي أمامه موضع قدمه. و زعموا أنهم رأوا حية قد أحاطت بالبيت، رأسها عند ذنبها، فأشفقوا منها شفقة شديدة، و خشوا أن يكونوا قد وقعوا مما عملوا في هلكة. و كانت الكعبة حرزهم، و منعتهم من الناس، و شرفا لهم، فأشار عليهم- زعموا- المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بالذي ذكر في هذا الكتاب، فلما فعلوا ذلك ذهبت الحية في السماء و تغيبت منهم، أن ذلك من اللّه عز و جل. و يقول بعض الناس: خطفها طائر فألقاها نحو جياد.
فلما سقط في أيديهم، و التبس عليهم أمرهم- قام المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، فقال: هل لكم في أمر تبتغون به مرضاة ربّ هذا البيت؟ فإذا اجتهدتم رأيكم و جهدتم جهدكم- نظرتم فإن خلّى اللّه [عزّ و جلّ] [١٠٢] بينكم و بين بنيانها [١٠٣]، فذلك الذي أردتم، و إن حال بينكم و بينه كان ذلك و قد اجتهدتم [ثم] [١٠٤] قالوا: أشر علينا. قال: إنكم قد جمعتم لنفقة هذا البيت ما قد علمتم، و إنكم قد أخذتم في هدمه، و بنيانه، على تحاسد منكم، و إني أرى أن تقسموا أربعة أرباع على منازلكم في الآل و الأرحام، ثم تقسموا البيت
[١٠١] في (م) و (ص): «بنائها».
[١٠٢] الزيادة من (م).
[١٠٣] في (م): «بنائها».
[١٠٤] الزيادة من (م).