دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥١٩ - باب قول اللّه عز و جل
(١)
حدّثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أبو الوليد، و أبو بكر بن عبد اللّه، قالا: حدّثنا الحسن بن سفيان، قال: حدّثنا أبو موسى الأنصاري، قال: حدّثنا سعد بن سعيد، قال: حدّثني أخي، عن أبي هريرة «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: اللهم إنك أخرجتني من أحب البلاد إليّ، فاسكنّي أحبّ البلاد إليك، فأسكنه اللّه المدينة» [١٣].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثنا عبد اللّه بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع أبا الحباب سعيد بن يسار، يقول: سمعت أبا هريرة يقول: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمرت بقرية [١٤] تأكل القرى [١٥]، يقولون:
يثرب، و هي المدينة، تنفي الناس [١٦] كما ينفي الكير خبث الحديد».
رواه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه بن يوسف.
و رواه مسلم عن قتيبة كلاهما عن مالك [١٧].
[ ()] و رواه الطبراني عن أحمد بن خليد الحلبي، عن الحميدي، عن الدراوردي، عن ابن اخي الزهري، عن محمد بن جبير، عن مطعم، عن عبد اللّه بن عدي بن الحمراء.
فهذه طرق هذا الحديث، و أصحها ما تقدم، و اللّه أعلم.
[١٣] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٣: ٢٠٥)، و قال: «هذا حديث غريب جدا، و المشهور ان مكة أفضل من المدينة إلا المكان الذي ضم جسد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد استدل الجمهور على ذلك بأدلة يطول ذكرها، و محلها في كتاب المناسك من الأحكام.
[١٤] (أمرت بقرية) اي امرني ربي، بالهجرة الى قرية.
[١٥] (تآكل القرى) اي: تغلبها و تظهر عليها.
[١٦] (تنفي الناس): اي تنفي الخبيث الرديء منهم.
[١٧] الحديث في موطأ مالك، أخرجه في: ٤٥- كتاب الجامع، (٢) باب ما جاء في سكنى المدينة و الخروج منها الحديث (٥)، ص (٢: ٨٨٧)، و أخرجه البخاري في: ٢٩- كتاب فضائل المدينة، (٢) باب فضل المدينة، و أنها تنفي الناس فتح الباري (٤: ٨٧)، و أخرجه مسلم في: ١٥- كتاب