دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٠ - حديث سواد بن قارب
(١) يا سواد حدثنا ببدء إسلامك كيف كان؟ قال سواد: فإني كنت نازلا بالهند و كان لي رئيّ من الجنّ. قال: فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ جاءني [في منامي ذلك] [٥] قال: قم فافهم و اعقل إن كنت تعقل، قد بعث رسول من لؤيّ بن غالب، ثم أنشأ يقول:
عجبت للجنّ و أنجاسها* * * و شدّها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى* * * ما مؤمنوها مثل أرجاسها
فانهض إلى الصفوة من هاشم* * * و اسم بعينيك إلى رأسها
ثم أنبهني و أفزعني، و قال: يا سواد بن قارب إن اللّه عزّ و جلّ بعث نبيّا فانهض إليه تهتد و ترشد. فلما كان في الليلة الثانية أتاني فأنبهني ثم أنشأ يقول كذلك:
عجبت للجنّ و تطلابها* * * و شدّها العيس بأقتابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى* * * ليس قداماها كأذنابها
فانهض إلى الصفوة من هاشم* * * و اسم بعينيك إلى نابها
فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال كذلك:
عجبت للجنّ و تخبارها* * * و شدّها العيس بأكوارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى* * * ليس ذوو الشر كأخيارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم* * * ما مؤمنو الجن ككفّارها
قال: فلما سمعته يكرر ليلة بعد ليلة وقع في قلبي حبّ الإسلام من أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما شاء اللّه، قال: فانطلقت إلى رحلي فشددته على راحلتي فما حللت نسعة، و لا عقدت أخرى حتّى أتيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإذا هو بالمدينة و الناس
[٥] ليست في (ح).