دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٥ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ [٨٣]، عن حماد بن سلمة إلا أنه لم يذكر قوله: فدنا فتدلى، و إنما قال: فأوحى إلى عبده ما أوحى، فيحتمل أن تكون زيادة في الحديث غير محفوظة، فإن كانت محفوظة كما رواه حجاج ابن منهال، و كما رواه شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر عن أنس بن مالك،
فيحتمل أن يكون جبريل (عليه السلام) فعل ذلك بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى كما فعله في المرة الأولى.
و في حديث شريك زيادة تفرد بها على مذهب من زعم أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأى ربه عز و جل، و قول عائشة، و ابن مسعود، و أبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته، جبريل (عليه السلام) أصح.
فقد روينا عن مسروق، عن عائشة انه ذكر لها قول اللّه عز و جل وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ [٨٤] وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [٨٥] فقالت عائشة: «أنا أوّل هذه الأمة سأل عن هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال [إنما هو] جبريل. لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين» [٨٦].
و قد ذكرنا ذلك بشرحه في كتاب الأسماء و الصفات و في كتاب الرؤية و باللّه التوفيق.
و في رواية ثابت عن أنس دليل على أن المعراج كان ليلة اسرى به من مكة إلى بيت المقدس.
[٨٣] في ١:- كتاب الايمان (٧٤) باب الإسراء برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى السموات، و فرض الصلاة، الحديث (٢٥٩)، ص (١: ١٤٥- ١٤٧).
[٨٤] الآية الكريمة (٢٣) من سورة التكوير.
[٨٥] الآية الكريمة (١٣) من سورة النجم.
[٨٦] الحديث عند مسلم في: ١- كتاب الإيمان، (٧٧) باب قول اللّه- عز و جل: و لقد رآه نزلة أخرى، و هل رأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ربه ليلة الإسراء، الحديث (٢٨٧)، ص (١: ١٥٩).