دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦ - باب ما جاء في استسقاء عبد المطلب بن هاشم و ما ظهر فيه من آيات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
(١) منكم، و هذا إبّان مخرجه، فحيهلا [٨] بالخير و الخصب، ألا فانظروا منكم رجلا طوالا عظاما، أبيض بضّا أشم العرنين، له فخر يكظم [٩] عليه، و سنة تهدى إليه، ألا، فليخلص هو و ولده، و ليدلف إليه من كلّ بطن رجل. ألا فليسقوا من الماء [١٠]، و ليمسّوا من الطيب، و ليستلموا الركن، و ليطوفوا بالبيت سبعا، ثم ليرتقوا أبا قبيس فليستسق الرجل و ليؤمن القوم ألا و فيهم الطاهر و الطيّب لذاته، و إلا فغثتم إذا ما شئتم و عشتم.
قالت: فأصبحت- علم اللّه- مفؤودة [١١] مذعورة، قد قفّ جلدي و وله عقلي، فاقتصصت رؤياي، فنمت في شعاب مكّة، فو الحرمة و الحرم إنّ بقي بها أبطحيّ إلّا قال: هذا شيبة الحمد، هذا شيبة. و تتمّت [١٢] عنده قريش، و انقض إليه من كلّ بطن رجل فشنّوا و طيّبوا و استلموا و طافوا، ثم ارتقوا أبا قبيس و طفق القوم يدفّون [١٣] حوله ما إن يدرك سعيهم مهله حتى قرّ لذروته، فاستكنّوا [١٤] جنابيه، و معهم [١٥] رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)! و هو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب [١٦]، فقام عبد المطلب، فقال: اللهم سادّ الخلّة، و كاشف الكربة، أنت عالم غير معلّم، و مسئول غير منجّل [١٧]، و هذه عبدّاؤك و إماؤك عذرات [١٨] حرمك، يشكون
[٨] في (م): فحيّ هلا.
[٩] أي لا يبديه.
[١٠] في (م) و (ه): «فليشنّوا من الماء» و في (ص): «فليشربوا».
[١١] في (ه): رسمت: مفئودة.
[١٢] في (م) و (ص): «و تتأمّت».
[١٣] في (ه): «يرفون».
[١٤] في (م) و (ص): «فاستكفّوا».
[١٥] في (م) و (ص): «و معه».
[١٦] كرب: دنا.
[١٧] في (م) و (ص): «مبخّل».
[١٨] في (ه): «بعرات»، مصحفة، و العذرة: فناء البيت.