دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٩ - باب مبتدأ البعث و التنزيل و ما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر و الشجر و تصديق ورقة بن نوفل إياه
(١) قدوس، و الذي نفس ورقة بيده لئن [١٠٠] كنت صدقتيني يا خديجة، إنه لنبي هذه الأمة، و أنه ليأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى [(عليه السلام)] [١٠١]، فقولي له فليثبت.
فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته ما قال لها ورقة فسهّل ذلك عليه بعض ما هو فيه من الهم بما جاءه.
فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جواره صنع كما كان يصنع: بدأ بالكعبة فطاف بها فلقيه ورقة و هو يطوف بالكعبة فقال: يا ابن أخي! أخبرني بالذي رأيت و سمعت، فقص عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خبره، فقال ورقة: و الذي نفسي بيده إنه ليأتيك الناموس [١٠٢] الأكبر الذي كان يأتي موسى و إنك لنبي هذه الأمة، و لتؤذينّ، و لتكذّبنّ، و لتقاتلنّ، و لتنصرنّ، و لئن أنا أدركت ذلك لأنصرنّك نصرا يعلمه اللّه، ثم أدنى إليه رأسه فقبل يافوخه، ثم انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى منزله و قد زاده اللّه [عز و جل] [١٠٣] من قول ورقة ثباتا، و خفف عنه بعض ما كان فيه من الهم» [١٠٤].
أخبرنا أبو عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو العباس: [محمد بن يعقوب] [١٠٥] قال: حدثنا أحمد،، قال: حدّثنا يونس عن ابن إسحق، قال: و كان ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصي قال فيما ذكرت له خديجة من أمر رسول
[١٠٠] في (ح): «إن».
[١٠١] الزيادة من (م) و (ص).
[١٠٢] (الناموس): جبريل، و أصل الناموس: صاحب سر الخير، و مندة الجاسوس: صاحب سر الشر.
[١٠٣] الزيادة من (ه).
[١٠٤] سيرة ابن هشام (١: ٢٥٤- ٢٥٧)، و نقله الذهبي في «تاريخ الإسلام» (٣: ٧١- ٧٢).
[١٠٥] الزيادة من (ح).