دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٦ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) فأعطوه إياه فلذلك يقول ما أخذ اللّه مني الرشوة فآخذ الرشوة منه حيث [٥٤] رد عليّ ملكي و ما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه» [٥٥].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس ابن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال: إنما كان يكلم النجاشي عثمان بن عفان رضي اللّه عنه.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس [بن بكير] [٥٦] عن أبي إسحاق، قال: «ثم قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عشرون رجلا و هو بمكة أو قريب من ذلك من النصارى حين ظهر خبره من الحبشة فوجدوه في المجلس فكلموه و ساءلوه، و رجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألتهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عما أرادوا، دعاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى اللّه عز و جل و تلا عليهم القرآن، فلما سمعوا فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا له و آمنوا به و صدقوه، و عرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش، فقالوا: خيبكم اللّه من ركب: بعثكم من وراكم من أهل دينكم ترتادون لهم، فتأتونهم بخبر الرجل فلم نطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم و صدقتموه بما قال لكم، ما نعلم ركبا أحمق منكم أو كما قالوا لهم، فقالوا: سلام عليكم لا نجاهلكم لنا أعمالنا و لكم أعمالكم لا نألوا أنفسنا خيرا.
فيقال إن النفر النصارى من أهل نجران» و اللّه اعلم أيّ ذلك كان. و يقال و اللّه أعلم أن فيهم نزلت هؤلاء الآيات الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
[٥٤] في (ص): «حين».
[٥٥] سيرة ابن هشام (١: ٣٦٢- ٣٦٣)، و البداية و النهاية (٣: ٧٥- ٧٦).
[٥٦] من (ص).