دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٩ - باب بيان الوجه الذي كان يخرج قول الكهان عليه حقا ثم بيان
(١) حدث، فاضربوا مشارق الأرض و مغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة و هو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ و هو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، و قالوا: هذا الذي حال بيننا و بين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم و قالوا [٢٤]: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به و لن نشرك به أحدا، فأوحى اللّه [تعالى] [٢٥] إلى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ».
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ.
و رواه البخاري عن [٢٦] مسدد و غيره.
فقد ذكرنا أن ذلك في أوّل ما علموا به، و أما قولهم حيل بيننا و بين خبر السماء، فإنما أرادوا بما زيد في الحراس و الشهب.
و هكذا ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «إنّ الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء فيستمعون الكلمة من الوحي فيهبطون [بها] [٢٧] إلى الأرض فيزيدون معها تسعا فيجد أهل الأرض تلك الكلمة حقا و التسع باطلا، فلم يزالوا كذلك حتى بعث اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فمنعوا تلك المقاعد، فذكروا ذلك لإبليس، فقال: لقد حدث في الأرض حدث فبعثهم، فوجدوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يتلو القرآن بين جبلي نخل، قالوا هذا و اللّه لحدث، و إنهم ليرمون
[٢٤] في (ح): «فقالوا».
[٢٥] ليست في (ح).
[٢٦] فتح الباري (٨: ٦٦٩)، صحيح مسلم (١: ٣٣١).
[٢٧] ليست في (ح).