دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٩ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطب الفتنة.
ثم أتى على حجر صغير يخرج منه نور عظيم فجعل النور يريد أن يدخل من حيث خرج و لا يستطيع، قال: ما هذا يا جبريل! قال: هذا الرجل يتكلم بالكلمة فيندم عليها فيريد أن يردها و لا يستطيع.
ثم أتى على واد فوجد ريحا باردة طيبة و وجد ريح المسك و سمع صوتا، فقال: يا جبريل! ما هذه الريح الباردة الطيبة و ريح المسك؟ و ما هذا الصوت؟
قال: هذا صوت الجنة تقول: يا رب ائتني بأهلي و بما وعدتني فقد كثر عرفي، و حريري، و سندسي، و إستبرقي، و عبقري، و لؤلؤي، و مرجاني، و فضتي، و ذهبي، و أباريقي، و فواكهي، و عسلي، و خمري، و لبني، فائتني بما وعدتني، فقال: لك كل مسلم و مسلمة، و مؤمن و مؤمنة، و من آمن بي و برسلي، و عمل صالحا و لم يشرك بي شيئا، و لم يتخذ من دوني أندادا، و من خشيني آمنته، و من سألني أعطيته، و من أقرضني جزيته، و من توكّل عليّ كيفيته، و أنا اللّه لا إله إلا انا لا أخلف الميعاد قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- إلى- فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [١٢٤] قالت: قد رضيت.
ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا، قال: يا جبريل! ما هذا الصوت؟
قال: هذا صوت جهنم يقول: ائتني بأهلي و ما وعدتني فقد كثر: سلاسلي، و أغلالي، و سعيري، و زقومي، و حميمي، و حجارتي، و غساقي، و غسليني، و قد بعد قعري، و اشتدّ حري فأتني بما وعدتني، فقال: لك كل مشرك و مشركة، و كافر و كافرة و كل خبيث و خبيثة، و كل جبار لا يؤمن بيوم الحساب، قالت: قد رضيت.
قال: ثم سار حتى أتى بيت المقدس، فنزل فربط فرسه إلى صخرة، ثم
[١٢٤] الآيات [ (١- ١٤) من سورة «المؤمنون»].