دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٩ - باب دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على من استعصى من قريش بالسنة و إجابة اللّه عز و جل دعاءه و ما ظهر في ذلك من الآيات
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يستغيث من الجوع لأنهم لم يجدوا شيئا حتى أكلوا العلهز [بالدم] [٢٤] فأنزل اللّه عز و جل: وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ [٢٥] قال فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى فرج عنهم» [٢٦].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال أخبرنا أبو العباس السيّاري، قال: حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، قال: حدثنا علي بن الحسن بن سفيان، قال حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثني يزيد النحوي، أن عكرمة حدثه عن ابن عباس، قال: «جاء أبو سفيان إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا محمد! أنشدك اللّه و الرحم قد أكلنا العلهز [يعني] [٢٧] الوبر و الدم فأنزل اللّه عز و جل: وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ [٢٨]» و قد روى في قصة أبي سفيان ما دل على أن ذلك كان بعد الهجرة و لعله كان مرتين و اللّه أعلم [٢٩].
[٢٤] الزيادة من (ص) و (ه)، و العلهز هو: الصوف و الوبر كانوا يبلّونه بالدم ثم يشوونه و يأكلونه.
[٢٥] الآية الكريمة (٧٦) من سورة المؤمنون.
[٢٦] و قال ابن عباس: نزلت في قصة ثمامة بن أثال لما أسرته السرية و اسلم، و خلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبيله، حال بين مكة و بين الميرة، و قال: و اللّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أخذ اللّه قريشا بالقحط و الجوع، حتى كانوا الميتة، و الكلاب، و العلهز ... تفسير القرطبي (١٢:
١٤٣).
[٢٧] الزيادة من (ص) و (ه)، ليست في (ح).
[٢٨] [٧٦- سورة المؤمنون].
[٢٩] انظر الحاشية (٢٦) من هذا الباب، و قد نقل الخبر الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٣:
١٠٧- ١٠٨).