دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٦ - باب اتباع سراقة بن مالك بن جعشم أثر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ظهر في ذلك من دلائل النبوة
(١) جعشم، أن أباه أخبره، أنه سمع سراقة بن جعشم و في رواية ابن عبدان أن سراقة بن مالك بن جعشم يقول:
«جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون في رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و في أبي بكر دية كل واحد منهما في قتله أو أسره، فبينا أنا جالس في مجلس [٧] قومي بني مدلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا و نحن جلوس فقال: يا سراقة! إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا و أصحابه قال سراقة: فعرفت أنهم هم- قال ابن عبدان و ذكر الحديث قال أبو عبد اللَّه في روايته- قال فقلت له: إنهم ليسوا بهم، و لكنك رأيت فلانا و فلانا، انطلقوا بأعيننا.
قال: ثم قلّ ما لبث في المجلس [٨] حتى قمت فدخلت بيتي، فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي، فتهبطها من وراء أكمة فتحبسها عليّ فأخذت رمحي و خرجت من ظهر البيت، فخططت بزجّه [٩] الأرض، و خفضت عالية الرمح [١٠] حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرّب [١١] حتى إذا دنوت منهم عثرت بي فرسي، فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقمت بها أ أضرهم أو لا أضرهم فخرج الذي أكره لا أضرهم، فركبت فرسي و عصيت الأزلام فرفّعتها تقرّب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو لا يلتفت و أبو بكر يكثر التلفت ساخت [١٢] يدا فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين،
[٧] صحيح البخاري: «فبينما انا جالس في مجلس من مجالس قومي».
[٨] صحيح البخاري: «ثم لبثت في المجلس ساعة».
[٩] (الزج) الحديدة التي في أسفل الرمح.
[١٠] حتى لا يظهر بريقه.
[١١] (التقريب)، السير دون العدو، و فوق العادة، و قيل: «أن ترفع الفرس يديها معا، و تضعهما معا».
[١٢] ساخت غاصت.