دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٤ - باب اتباع سراقة بن مالك بن جعشم أثر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ظهر في ذلك من دلائل النبوة
(١) (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فأتيت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فوافقته و قد استيقظ، فقلت: أ تشرب يا رسول اللَّه؟ فشرب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، حتى رضيت، ثم قلت: قد آن الرحيل يا رسول اللَّه.
قال: فارتحلنا و القوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك ابن جعشم على فرس له فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول اللَّه، قال: لا تحزن، إن اللَّه معنا، فلما أن دنا منا و كان بيننا و بينه قيد رمحين أو ثلاثة، قلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول اللَّه، و بكيت، فقال: ما يبكيك؟
فقلت: أما و اللَّه ما على نفسي أبكي، و لكني إنما أبكي عليك، قال: فدعا عليه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: اللهم! اكفنا بما شئت، قال: فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها، فوثب عنها، ثم قال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع اللَّه أن تنجيني مما أنا فيه، فو اللَّه لأعمين على من ورائي من الطلب، و هذه كنانتي فخذ منها سهما، فإنك ستمر بإبلي و غنمي بمكان كذا و كذا، فخذ منها حاجتك، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا حاجة لنا في إبلك و غنمك، و دعا له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فانطلق راجعا إلى أصحابه، و مضى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أنا معه حتى قدمنا المدينة ليلا» [٢].
و أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو عمر بن مطر، قال: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن رجاء الغدانيّ فذكره بنحوه.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد اللَّه بن رجاء، و أخرجه مسلم من وجه آخر عن إسرائيل [٣].
[٢] أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (١: ٢- ٣)، و يعقوب بن سفيان في «المعرفة و التاريخ» (١:
٢٣٩- ٢٤١)، بهذا الإسناد الذي ذكره المصنف، و عنهما و عن البيهقي نقله الصالحي في السيرة الشامية (٣: ٣٤٥- ٣٤٦).
[٣] فتح الباري (٧: ٨)، صحيح مسلم في: ٥٣- كتاب الزهد، (١٩) باب في حديث الهجرة، (٤:
٢٣١٠).