دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١١ - ذكر حديث قسّ بن ساعدة الإيادي
(١)
أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث* * * صلّى عليه اللّه ما حج [٤١] له ركب و حثّ
قال: فذهلت عن البعير و اكتنفني السرور، و لاح الصباح، و اتسع الإيضاح [٤٢]، فتركت الموراء [٤٣]، و أخذت الجبل، فإذا أنا بالفنيق يستنشق [٤٤] النّوق، فملكت خطامه، و علوت سنامه، فمرج [٤٥] طاعة و هززته ساعة، حتى إذا لغب و ذلّ منه ما صعب، و حميت الوسادة، و بردت المزادة، فإذا الزّاد قد هشّ له الفؤاد! تركته فترك، و أذنت له فبرك، في روضة خضرة نضرة عطرة، ذات حوذان و قربان و عنقران [٤٦] و عبيثران و جلّى و أقاح و جثجاث و برار، و شقائق و نهار [٤٧] كأنما قد بات الجوّ بها مطيرا، و باكرها المزن بكورا، فخلالها شجر، و قرارها نهر، فجعل يرتع أبا، و أصيد ضبّا، حتى إذا أكلت و أكل! و نهلت و نهل، و عللت و علّ- حللت عقاله، و علوت جلاله، و أوسعت مجاله، فاغتنم الحملة و مر كالنّبلة، يسبق الريح، و يقطع عرض الفسيح، حتى أشرف بي على واد و شجر، من شجر عاد مورقة مونقة، قد تهدّل أغصانها كأنما بريرها حبّ فلفل، فدنوت فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة بيده قضيب من أراك ينكت به الأرض و هو يترنّم بشعر، و هو:
يا ناعي الموت و الملحود [٤٨] في جدث* * * عليهم من بقايا بزّهم خرق
[٤١] في (ه): «ما حنّ».
[٤٢] في (ه): «الأوضاع».
[٤٣] في (م): «المور».
[٤٤] في (ه) و (م): «يشقشق».
[٤٥] في (م): «فمرح»، و في (ه): «فخرج».
[٤٦] في (ه): «و غربان».
[٤٧] في (ح) و (م): «و أنهار».
[٤٨] في (ه): «الأموات في جدث».