دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠١ - باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب اللّه تعالى
(١) قوله: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً- إلى قوله- سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [١٧].
و أنزل اللّه عزّ و جلّ في النفر الذين كانوا معه و يصنّفون [١٨] له القول في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما جاء به من عند اللّه: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [١٩] أي أصنافا فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [٢٠] أولئك النفر الذين يقولون ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمن لقوا من الناس قال و صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و انتشر ذكره في بلاد العرب كلها» [٢١].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا أبو العباس، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا يونس عن ابن إسحاق أظنّه عن شيخ من أهل مضر عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «قام النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ فقال: يا معشر قريش! إنه و اللّه لقد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله، لقد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم و أصدقكم حديثا و أعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب و جاءكم بما جاءكم قلتم:
ساحر. لا و اللّه ما هو بساحر، قد رأينا السحرة و نفثهم و عقدهم، و قلتم: كاهن لا و اللّه ما هو بكاهن قد رأينا الكهنة و حالهم و سمعنا سجعهم. و قلتم: شاعر. لا و اللّه ما هو بشاعر: لقد رأينا الشعر [٢٢] و سمعنا أصنافه كلها هزجه و رجزه و قريضه، و قلتم: مجنون و لا و اللّه ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه و لا وسوسته و لا تخليطه.
يا معشر قريش انظروا في شأنكم فإنه و اللّه لقد نزل بكم أمر عظيم.
[١٧] الآيات الكريمات من (١١- ٢٦) من سورة المدثر.
[١٨] في (ح): «و يصفون»، و في (ه): «يضيفون».
[١٩] الآية الكريمة (١٩) من سورة الحجر.
[٢٠] [الحجر- ٢٠].
[٢١] البداية و النهاية (٣: ٦١)، عن المصنف، و عن الحاكم.
[٢٢] في (م) و (ح): «روينا».