دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٢ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١) المغيرة، و قيل: أبو وهيب بن عمرو بن عائذ.
و قال في دخول رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا رأوه قالوا: هذا الأمين، قد رضينا بما قضى بيننا. و كان رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يسمّى في الجاهلية: الأمين قبل أن يوحى إليه. و زعم أن ذلك بعد الفجار. بخمس عشرة سنة، و رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، إذ ذاك ابن خمس و ثلاثين سنة.
كذا قال ابن إسحاق، و خالفه غيره: زعموا أن النبي، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، كان إذ ذاك ابن خمس و عشرين سنة، و ذلك قبل البعث بخمس عشرة سنة [١١٣].
* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني سلمة، قال: حدّثني عبد الرّزّاق، قال: قال ابن جريج، قال: مجاهد:
بني البيت قبل مبعث النبي، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، بخمس عشرة سنة.
قلت: و كذا روي عن عروة بن الزبير و محمد بن جبير بن مطعم و غيرهما.
[١١٣] اختلف في سن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حينئذ. فقيل: كان ابن خمس و ثلاثين.
و حكى الازرقي قولا ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لما بنيت الكعبة كان غلاما.
قال الحافظ ابن حجر: «و لعل عمدته ما رواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، قال: لما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أجمرت امرأة الكعبة، فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت، فذكر القصة.
و روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن مجاهد، ان ذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنة، و كذا ابن عبد البر من طريق محمد بن جبير، و به جزم موسى بن عقبة في المغازي.
و الذي جزم به ابن إسحق ان بنيان قريش كان قبل المبعث بخمس سنين.
و يمكن الجمع بينهما بأن يكون الحريق تقدّم وقته على الشروع في البناء.