دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٩ - باب مبتدأ البعث و التنزيل و ما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر و الشجر و تصديق ورقة بن نوفل إياه
(١) رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع، و رواه البخاري عن عبد اللّه ابن محمد، عن عبد الرزاق.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أن محمد بن النعمان بن بشير الأنصاري [٤٤] و كان يسكن دمشق أخبره «أن الملك جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال اقرأ [قال] [٤٥] فقلت ما أنا بقارئ. فعاد إلى مثل ذلك ثم أرسلني، فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ. فعاد إلى مثل ذلك ثم أرسلني فقال [لي] [٤٦] اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ [٤٧] قال محمد بن النعمان: فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بذلك. قال ابن شهاب: فسمعت عروة بن الزبير، يقول: قالت، عائشة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده فقال زمّلوني زمّلوني فزمّل، فلما سرّي عنه قال لخديجة، لقد أشفقت على نفسي قالت خديجة أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا، إنك لتصدق الحديث، و تصل الرّحم، انطلق بنا فانطلقت خديجة إلى ورقة بن نوفل، و كان رجلا قد تنصر شيخا أعمى يقرأ الإنجيل بالعربية، فقالت له خديجة: أي ابن عمّ [٤٨] اسمع من ابن أخيك. فقال له
[٤٤] محمد بن النعمان بن بشير الأنصاري، أبو سعيد ذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة، و روى له الجماعة سوى أبي داود، و روى عنه الزّهري، و ثقه العجلي، و ذكره ابن حبان في الثقات.
تهذيب التهذيب (٩: ٤٩٢).
[٤٥] الزيادة من (ه) و (م).
[٤٦] الزيادة من (م)، و (ه).
[٤٧] الآيتان الكريمتان أول سورة العلق.
[٤٨] الثابت أن خديجة هي: بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، و ورقة هو: ابن نوفل بن أسد ابن عبد العزى بن قصي، فهو ابن أخي أبيها، و قد ورد في رواية ابن حبان «أي عم»، و هو خطأ، و قد جاء في البخاري ما يوافق رواية البيهقي أيضا.