دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨١ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) من هذا؟ قال: هذا إبراهيم.
قال ابن شهاب: و أخبرني ابن حزم [٦٤] أن ابن عباس و أبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى [٦٥] اسمع فيه صريف الأقلام [٦٦].
قال ابن حزم، و أنس بن مالك: [٦٧] قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ففرض اللّه- عز و جل- على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت [٦٨] بموسى، فقال موسى: ما ذا فرض ربك على أمتك، قال: فقلت فرض عليهم خمسين صلاة، قال موسى: فراجع ربّك فإن أمتك لا تطيق ذلك. قال: فراجعت ربي، فوضع شطرها، قال: فرجعت إلى موسى و أخبرته، فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فراجعت ربي فقال: هي خمس، و هي خمسون لا يبدل القول لديّ، قال فرجعت إلى موسى، قال: راجع ربك، فقلت: قد استحييت من ربي، قال ثم انطلق بي حتى أتى سدرة المنتهى،
[٦٤] ابن حزم هو: أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري البخاري المدني، و أبو محمد ولد في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أباه أن يكنيه بأبي عبد الملك، و كان فقيها فاضلا، قتل يوم الحرة و هو ابن ثلاث و خمسين سنة، و هو تابعي، و ذكره ابن الأثير في الصحابة، و لم يسمع الزهري منه لتقدم موته.
[٦٥] في (ص) و (ه): بمستوى. و ما أثبتناه موافق لما في البخاري.
[٦٦] صريف الأقلام: و هو تصويتها حال الكتابة، قال الخطابي: هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية اللّه تعالى و وحيه و ما ينسخونه من اللوح المحفوظ، أو ما شاء اللّه تعالى من ذلك أن يكتب، و يرفع لما أراده اللّه من أمره و تدبيره في خلقه سبحانه و تعالى، لا يعلم الغيب إلا هو الغني عن الاستذكار بتدوين الكتب و الاستثبات في الصحف، أحاط بكل شيء علما، و أحصى كل شيء عددا.
[٦٧] قال ابن حزم: أي عن شيخه، و قال أنس بن مالك أي عن أبي ذر، و الظاهر أنه من جملة مقولة ابن شهاب الزهري، و يحتمل أن يكون تعليقا من البخاري.
[٦٨] في كل الأصول: «حتى أمرّ» و أثبتّ ما في صحيح البخاري.