دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٨ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) قال كل خطوة منتهى أقصى بصره، فسار و سار معه جبريل (عليه السلام)، فأتى قوم يزرعون في يوم و يحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان، فقال: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المهاجرون في سبيل اللّه يضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف و ما أنفقتم من شيء فهو يخلفه و هو خير الرازقين، ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك، شيئا، فقال: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة، قال: ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع و على أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام، عن. الضريع و الزقوم، و رضف جهنم و حجارتها، قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم و ما ظلمهم اللّه و ما اللّه بظلام للعبيد، ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم في قدر نضج طيب و لحم آخر خبيث، فجعلوا يأكلون من الخبيث و يدعون النضج الطيب فقال: يا جبريل: من هؤلاء؟ قال: هذا الذي يقوم و عنده امرأة حلالا طيبا فيأتي المرأة الخبيثة فتبيت معه حتى يصبح، ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها شيء إلا قصعته [١٢٢] يقول اللّه عز و جل وَ لا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ [١٢٣].
ثم مر على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها و هو يريد أن يزيد عليها، قال: يا جبريل! ما هذا؟ قال: هذا رجل من أمتك عليه أمانة لا يستطيع أداءها و هو يزيد عليها.
ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم و شفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت و لا يفتر عنهم من ذلك شيء، قال: يا جبريل! من
[١٢٢] في (ص) و (ه): «قصفته».
[١٢٣] الآية الكريمة (٨٦) من سورة الأعراف.