دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٠ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) دخل فصلى مع الملائكة، فلما قضيت قالوا: يا جبريل! من هذا معك؟ قال:
محمد رسول اللّه و خاتم النبيين، قالوا: و قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا:
حياه اللّه من أخ و خليفة، فنعم الأخ، و نعم الخليفة، و نعم المجيء جاء.
قال: ثم أتى أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم قال فقال إبراهيم (عليه السلام):
الحمد للّه الذي اتخذ إبراهيم خليلا، و أعطاني ملكا عظيما، و جعلني أمة قانتا للّه يؤتم بي، و أنقذني من النار، و جعلها عليّ بردا و سلاما.
قال: ثم إن موسى أثنى على ربه، فقال: الحمد للّه الذي كلمني تكليما، و اصطفاني برسالته و كلماته، و قربني إليه نجيا، و أنزل عليّ التوراة، و جعل هلاك آل فرعون على يدي و نجى بني إسرائيل على يدي.
قال: ثم إن داود أثنى على ربه فقال: الحمد للّه الذي خولني ملكا، و أنزل عليّ الزبور، و ألان لي الحديد، و سخر لي الطير و الجبال، و آتاني الحكمة و فصل الخطاب، ثم إن سليمان أثنى على ربه، فقال: الحمد للّه الذي سخر لي: الرياح، و الجن، و الإنس، و سخر لي الشياطين: يعملون ما شئت من محاريب، و تماثيل، إلى آخر الآية، و علمني منطق الطير و كل شيء، و أسال لي عين القطر، و أعطاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي.
ثم إن عيسى (عليه السلام) أثنى على ربه، فقال: الحمد للّه الذي علمني التوراة، و الإنجيل، و جعلني أبرئ الأكمه، و الأبرص، و أحيي الموتى بإذنه، و رفعني، و طهرني من الذين كفروا، و أعاذني و أمي من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان عليها سبيل.
ثم إن محمدا أثنى على ربه فقال: كلكم قد أثنى على ربه و إني مثن على ربي، فقال: الحمد للّه الذي أرسلني رحمة للعالمين، و كافة للناس بشيرا و نذيرا، و أنزل عليّ الفرقان فيه تبيان كل شيء، و جعل أمتي خير أمة أخرجت