دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٣ - باب ذكر ما لقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه رضي اللّه عنهم من أذى المشركين حتى أخرجوهم
(١) الزّنيرة [٤٢]. قال فذهب بصرها و كانت ممن يعذّب في اللّه على الإسلام فتأبى إلّا الإسلام فقال المشركون: ما أصاب بصرها إلا اللّات و العزّى. فقالت:
كلا، و اللّه ما هو كذلك فردّ اللّه عليها بصرها» [٤٢].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا بشر بن موسى، قال: حدّثنا الحميدي، قال: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا بيان بن بشر و إسماعيل بن أبي خالد، قالا: سمعنا قيسا يقول سمعت خبّابا يقول: «أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو متوسّد برده في ظل الكعبة و قد لقينا من المشركين شدّة شديدة، فقلت: يا رسول اللّه ألا تدعو اللّه لنا فقعد و هو محمّر وجهه فقال إن من كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، و يوضع المنشار على مفرق رأسه فيشقّ باثنين [٤٣] ما يصرفه ذلك عن دينه و ليتمّنّ اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللّه عز و جل- زاد بيان: و الذئب على غنمه».
رواه البخاري في الصحيح عن الحميديّ [٤٤].
و أخرجاه من أوجه أخر عن إسماعيل [٤٥].
[٤٢] زنيرة مولاة أبي بكر الصديق، كانت من السابقات إلى الإسلام، و ممن يعذب في اللّه، و ذكر الخبر في ترجمتها ابن عبد البر في الاستيعاب (٤: ٣٢٢) على هامش الإصابة، و ابن حجر في الإصابة (٤:
٣١١).
[٤٣] في (م) و (ص) و (ه): «باثنتين».
[٤٤] البخاري عن الحميدي في: ٦٣- كتاب مناقب الأنصار، (٢٩) باب ما لقي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من المشركين بمكة، حديث (٣٨٥٢)، فتح الباري (٧: ١٦٤- ١٦٥).
[٤٥] كذا في الأصل، و ليس في مسلم، إنما أخرجه البخاري ايضا في الإكراه عن مسدّد، فتح الباري (١٢: ٣١٥)، و في علامات النبوة في الإسلام، عن محمد بن المثنى، عن يحيى، عن إسماعيل، فتح الباري (٦: ٦١٩)، و أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون، عن هشيم، و خالد بن عبد اللّه،