دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨ - باب ما جاء في شقّ صدر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و استخراج حظّ الشيطان من قلبه، سوى ما مضى في «باب» ذكر رضاعه
(١) أحدهما لصاحبه: ائتني بماء ثلج. فغسلا به جوفي ثم قال: ائتني بماء برد.
فغسلا به قلبي. ثم قال: ائتني بالسّكينة فذرّاها في قلبي. ثم قال أحدهما لصاحبه: حصه فحاصه و ختم عليه بخاتم النبوة.
قال أبو الفضل: يعني يحصه: يخيطه، و في رواية حيوة: حصه [١٢] يعني خطه.
و ختم عليه بخاتم النبوة- فقال: أحدهما لصاحبه: اجعله في كفّة و اجعل ألفا من أمته في كفّة. فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يحزّ عليّ بعضهم.
فقالا: لو أنّ أمته وزنت به لمال بهم. ثم انطلقا و تركاني. و فرقت فرقا شديدا.
ثم انطلقت إلى أمي، فأخبرتها بالذي لقيت، و أشفقت أن يكون قد التبس بي.
فقالت أعيذك باللّه. فرحّلت بعيرا لها، فجعلني على الرّحل و ركبت خلفي. حتى بلغنا أمي، فقالت أدّيت أمانتي و ذمّتي. و حدّثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك، و قالت: إني رأيت: خرج مني نور أضاءت له قصور الشام [١٣].
[١٢] في (م): «حصه حصه: يعني خطه».
[١٣] أخرجه بطوله: الحاكم في «المستدرك» (٢: ٦١٦- ٦١٧)، و قال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه»، و الإمام احمد في «مسنده» (٤: ١٨٤).