دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٤ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قلت: يا جبريل! من هذا؟ قال:
هذا أبوك إبراهيم خليل الرحمن، و هو نفر من قومه فسلمت عليه و سلّم عليّ، و إذا بأمتي شطرين: شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس، و شطر عليهم ثياب رمد.
قال: فدخلت البيت المعمور، و دخل معي الذين عليهم الثياب البيض و حجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، و هم على حر، فصليت أنا و من معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا و من معي، قال: و البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة.
قال: ثم رفعت إلى السدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، و إذا فيها عين تجري يقال لها سلسبيل، فينشقّ منها نهران أحدهما:
الكوثر و الآخر يقال له: نهر الرحمة، فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي و ما تأخر.
ثم إني دفعت إلى الجنة فاستقبلتني جارية فقلت: لمن أنت يا جارية؟ قالت لزيد بن حارثة، و إذا أنا بأنهار من ماء غير آسن، و أنهار من لبن لم يتغير طعمه، و أنهار من خمر لذة للشاربين، و أنهار من عسل مصفى و إذا رمانها كأنه الدلاء عظما و إذا أنا بطير [١١٣] كالبخاتي [١١٤] هذه، فقال عندها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و على جميع أنبيائه، إن اللّه قد أعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، قال: ثم عرضته على النار فإذا فيها غضب اللّه و رجزه و نقمته لو
[١١٣] في (ص) و (ه): «بطيرها».
[١١٤] في (ح) «كأنها بختيكم»، و البخت و البخاتي: نوع من الإبل الواحد: بختي، و الأنثى: بختية، و الجمع: بخت، و بخاتي، و هو أعجمي معرب، و في النهاية: البختية: الأنثى من الجمال، و الذكر: بختي، و هو جمال طوال الأعناق.