دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٣ - باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب اللّه تعالى
(١) جهل و الملأ من قريش لقد انتشر علينا أمر محمد فلو التمستم رجلا عالما بالسحر و الكهانة و الشعر فكلّمه ثم أتانا ببيان من أمره فقال عتبة لقد سمعت يقول السحرة [٢٦] و الكهانة و الشّعر و علمت من ذلك علما و ما يخفى عليّ إن كان كذلك فأتاه فلما أتاه قال له [٢٧] عتبة يا محمد أنت خير أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب أنت خير أم عبد اللّه؟ فلم يجبه قال: فيم تشتم آلهتنا، و تضلل آباءنا، فإن كنت إنما بك الرئاسة عقدنا ألويتنا لك [٢٨] فكنت رأسنا ما بقيت، و إن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أيّ أبيات قريش شئت، و إن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني بها أنت و عقبك من بعدك، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ساكت لا يتكلم، فلما فرغ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ- فقرأ حتى بلغ- أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ [٢٩] فأمسك عتبة على فيه و ناشده الرحم [٣٠] أُن يكف عنه و لم يخرج إلى أهله و احتبس عنهم.
فقال أبو جهل: يا معشر قريش و اللّه ما نرى عتبة إلا قد صبا إلى محمد و أعجبه طعامه، و ما ذاك إلا من حاجة أصابته، انطلقوا بنا إليه فأتوه، فقال أبو جهل: و اللّه يا عتبة ما حسبنا إلا أنك صبوت إلى محمد و أعجبك أمره فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب و أقسم باللّه لا يكلم محمدا أبدا. قال و لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا و لكني أتيته فقص عليهم القصة فأجابني بشيء و اللّه ما هو بسحر و لا شعر و لا كهانة قرأ
[٢٦] في (ح): «السحر».
[٢٧] الزيادة من (م).
[٢٨] في (ه): «لك ألويتنا».
[٢٩] ابتداء من أول سورة فصلت.
[٣٠] في (ح): «الرحمن».