دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٠ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١) فلم يمض إلّا يسيرا [٣٦] حتّى استيقظ فزعا يذكر اللّه، فقال: يا سلمان مضى الفيء من هذا المكان و لم أذكر اللّه، أين ما جعلت لي على نفسك؟ قال:
قلت: أخبرتني أنك لم تنم منذ كذا و كذا، و قد رأيت بعض ذلك، فأحببت أن تستشفى [٣٧] من النوم. فحمد اللّه و قام فخرج، فتبعته فمرّ بالمقعد، فقال المقعد: يا عبد اللّه دخلت فسألتك فلمن تعطني، و خرجت فسألتك فلم تعطني. فقام ينظر هل يرى أحدا فلم يره، فدنا منه فقال: ناولني يدك فناوله، فقال: قم باسم اللّه فقام، كأنه نشط من عقال، صحيحا لا عيب فيه [٣٨] فخلّاه [٣٩] عن يده فانطلق ذاهبا، و كان لا يلوي على أحد، و لا يقوم عليه، فقال لي المقعد: يا غلام احمل عليّ ثيابي حتى أنطلق و أبشّر أهلي. فحملت عليه ثيابه، و انطلق لا يلوي عليّ، فخرجت في إثره أطلبه، و كلما سألت عنه قالوا: أمامك، حتى لقيني الركب من كلب فسألتهم، فلما سمعوا الفتى أناخ رجل منهم بعيره فحملني خلفه، حتى أتوا بي بلادهم.
قال: فباعوني، فاشترتني امرأة من الأنصار، فجعلتني في حائط لها.
و قد مرّ [٤٠] رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأخبرت به، فأخذت شيئا من تمر حائطي فجعلته على شيء، ثم أتيته فوجدت عنده أناسا، و إذا أبو بكر أقرب القوم منه، فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا؟ قلت: صدقة، قال للقوم: كلوا، و لم يأكل هو.
ثمّ لبثت ما شاء اللّه، ثمّ أخذت مثل ذلك فجعلته على شيء، ثم أتيته
[٣٦] في (ح): «يسير».
[٣٧] في (م): «تشتفي».
[٣٨] في (م): «لا عيب به».
[٣٩] في (م): «فخلىّ».
[٤٠] في (م): «و قدم».