دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٩ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١) شيئا تأكله. فخرج و خرجت معه يمشي و أتّبعه، يذكر اللّه و لا يلتفت، و لا يقف على شيء، حتى إذا أمسى، قال: يا سلمان، صلّ أنت و نم، و كل و اشرب.
ثمّ قام و هو يصلّي، إلى أن انتهينا [٣٢] إلى بيت المقدس، و كان لا يرفع طرفه إلى السماء إذا أمسى حتى انتهينا إلى بيت المقدس، و إذا على الباب مقعد، قال: يا عبد اللّه، قد ترى حالي فتصدّق عليّ بشيء، فلم يلتفت إليه، و دخل المسجد، و دخلت معه. فجعل يتتبّع [٣٣] أمكنة من المسجد يصلّي فيها. ثمّ قال: يا سلمان، إني لم أنم منذ كذا و كذا، و لم أجد طعم نوم، فإن أنت جعلت لي أن توقظني إذا بلغ الظلّ مكان كذا و كذا- نمت، فإني أحبّ أن أنام في هذا المسجد و إلا لم أنم. قال: فإني أفعل، قال: فانظر إذا بلغ الظل مكان كذا و كذا، فأيقظني إذا غلبتني عيني. فنام فقلت في نفسي: هذا لم ينم منذ كذا و كذا، و قد رأيت بعض ذلك، لأدعنّه ينام حتى يشتفي من النوم. و كان فيما يمشي، و أنا معه، يقبل عليّ فيعظني و يخبرني أن لي ربّا، و أنّ بين يديّ [٣٤] جنّة و نارّا و حسابا، و يعلمني و يذكرني نحو ما كان يذكر القوم يوم الأحد، حتى قال فيما يقول لي: يا سلمان، إنّ اللّه، تعالى، سوف يبعث رسولا اسمه أحمد، يخرج بتهامة- و كان رجلا أعجميّا لا يحسن أن يقول تهامة و لا محمد- علامته أنه يأكل الهدية، لايقبل الصدقة، بين كتفيه خاتم، و هذا زمانه الذي يخرج فيه فقد تقارب، فأما انا فشيخ [٣٥] كبير و لا أحسبني أدركه، فإن أدركته أنت فصدّقه و أتّبعه. قلت: و إن أمرني بترك دينك و ما أنت عليه؟
قال: و إن أمرك، فإنّ الحق فيما يجيء به، و رضا الرحمن فيما قال. قال:
[٣٢] في (ه) و (م): «انتهى».
[٣٣] في (م): «يتّبع».
[٣٤] في (م): «يديه».
[٣٥] في (م): «فإني شيخ».