دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٢ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١)
نعم، فأتركه، فإنّ الحقّ و ما يحبّ اللّه فيما يأمرك به [٤٤].
* أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، قالا: أخبرنا أبو العبّاس: محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي، قال:
كنت من أهل فارس من أهل أصبهان، من قرية يقال لها جيّ [٤٥]، و كان أبي دهقان أرضه، و كان يحبّني حبّا شديدا لم يحبه شيئا من ماله و لا ولده، فما زال به حبّه إيّاي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية. و اجتهدت في المجوسيّة حتى كنت قطن [٤٦] النّار [الذي يوقدها] [٤٧] و لا يتركها تخبو ساعة، فكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه، حتّى بنى أبي بنيانا له،
[٤٤] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٥٩٩- ٦٠٢)، و قال: «هذا حديث صحيح، عال في ذكر إسلام سلمان الفارسي- رضي اللّه عنه- و لم يخرجاه، و قد روي عن أبي الطفيل: عامر بن وائلة، عن سلمان من وجه صحيح بغير هذه السياقة، فلم أجد من إخراجه بدأ لما في الروايتين من الخلاف في المتن و الزيادة و النقصان.
و قد ذكره ابن كثير في البداية و النهاية (٢: ٣١٦) و قال: «في هذا السياق غرابة كثيرة، و فيه بعض المخالفة لسياق محمد بن إسحق، و طريق محمد بن إسحق أقوى إسنادا و أقرب إلى ما رواه البخاري في صحيحه من حديث المعتمر بن سليمان».
[٤٥] (جيّ) مدينة بأصبهان، و انظر معجم البلدان (٣: ١٩٦)، و قد ورد بالرواية السابقة «رامهرمز»، و في رواية اخرى: ان سلمان من فارس، و الجمع بين هذه الروايات أن جيّ مدينة أصبهان، و انه ولد في رامهرمز، و أصله من فارس، كما في دلائل النبوة لأبي نعيم (٢١٣).
[٤٦] (قطن النّار) هو خادمها الذي يخدمها و يمنعها من ان تنطفئ، و الفرس كانوا مجوسا يعظمون النار و يعبدونها.
[٤٧] في (ح): «التي يوقدونها»، و أثبتّ ما في (م) و هو موافق لسيرة ابن هشام.