دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٨ - باب اتباع سراقة بن مالك بن جعشم أثر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ظهر في ذلك من دلائل النبوة
(١) لهم، قال: لعله، ثم سكت.
قال: فمكثت قليلا، ثم قمت فدخلت بيتي و أمرت بفرسي، فقيد إلى بطن الوادي، و أخرجت سلاحي من وراء حجراتي، ثم أخذت قداحي استقسم بها، ثم لبست لأمتي، ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره: لا تضره، و كنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة.
قال: فركبت على أثره، فبينا فرسي يسير بي عثر، فسقطت عنه، قال: فأخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره: لا تضره، فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت، فلما بدا لي القوم فنظرت إليهم عثر بي فرسي فذهبت يداه في الأرض، فسقطت عنه، فاستخرج يديه و اتبعهما دخان مثل الغبار، فعلمت أنه قد منع مني، و أنه ظاهر، فناديتهم، فقلت: انظروني فو اللّه لا آذيتكم، و لا يأتيكم مني شيء تكرهونه.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قل له: ما ذا تبتغي؟ قال: قلت اكتب لي كتابا يكون بيني و بينك آية، قال: اكتب له يا أبا بكر، قال: فكتب لي ثم ألقاه إليّ، فرجعت، فسكت، فلم أذكر شيئا مما كان، حتى إذا فتح اللّه عز و جل مكة، و فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من أهل خيبر، خرجت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لألقاه و معي الكتاب الذي كتب لي، فبينما أنا عامد له دخلت بين ظهري كتيبة من كتائب الأنصار، قال: فطفقوا يقرعونني بالرماح، و يقولون: إليك، إليك، حتى دنوت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو على ناقته أنظر إلى ساقه في غرزه، كأنها جمارة، فرفعت يدي بالكتاب، فقلت: يا رسول اللّه! هذا كتابك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يوم وفاء وبر، أدنه، قال: فأسلمت،
ثم ذكرت شيئا أسل عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
قال ابن شهاب: إنما سأله عن الضالة، و شيء فعله في وجهه الذي كان فيه، فما ذكرت شيئا إلا أني قد قلت يا رسول اللّه: الضالة تغشى حياضي قد