دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٩ - باب اتباع سراقة بن مالك بن جعشم أثر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ظهر في ذلك من دلائل النبوة
(١) ملأتها لإبلي هل لي من أجر إن سقيتها؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نعم في كل كبد حرى، قال: و انصرفت فسقت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صدقتي» [١٦].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدّثنا يونس بن بكير قال: قال ابن إسحاق قال أبو جهل في أمر سراقة أبياتا: فقال سراقة يجيب أبا جهل [١٧]:
أبا حكم و اللات لو كنت شاهدا* * * لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه
عجبت و لم تشكك بأن محمدا* * * نبيّ و برهان فمن ذا يقاومه
عليك بكف الناس عنه فإنني* * * أرى أمره يوما ستبدو معالمه
بأمر يود النصر فيه بإلبها* * * لو أن جميع الناس طرّا تسالمه
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدّثنا ابن أبي قماش، قال: حدّثنا سعيد بن سليمان الواسطي ببغداد، عن أبي معشر، عن أبي وهب، مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأبي بكر في مدخله المدينة: أله الناس عني فإنه لا
[١٦] سيرة ابن هشام (٢: ١٠٢- ١٠٤)، الدّرر في اختصار المغازي و السير (٨٢)، البداية و النهاية (٣: ١٨٥).
[١٧] لما عاد سراقة جعل يقص ما رأى و شاهد من امر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فخاف أمراء قريش ان يكون ذلك سببا لإسلام كثير من الناس فكتب ابو جهل الى بني مدلج:
بني مدلج إني أخاف سفيهكم* سراقة مستفو لنصر محمد عليكم به ألا يفرق جمعكم* فيصبح شتى بعد عز و سؤدد فأجابه سراقة بالأبيات التي ذكرها المصنف.